تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة: دراسة لميكانيزمات التغير في الواقع الاجتماعي بشير بن عمر مرموري

تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة

الجزء ١ · صفحة ٦٥

أصبحت

في عقيدتهم وأفكارهم ونظمهم. فمن الاعتزال تحولوا إلى الإباضية، ومن نظام الطوائف تحولوا إلى نظام العزابة، ذلك النظام الذي أنقذهم من سوء أحوالهم الثقافية والعلمية، فتطور نشاطهم الفكري، وازدهرت حركاتهم العلمية، وقوي تأليفهم وتحسنت نظمهم التعليمية، حتى قراهم فيما بعد ملاجئ للطلبة الوافدين من مختلف الأمصار، وعرفت مساجدهم بمنارات العلم والإصلاح، ومثال ذلك معهد الحياة الذي تخرج فيه فطاحل العلماء.

المبحث الثالث: نظام التعليم في المدرسة الفرسطانية

إن نظام التعليم في المدرسة الفرسطائية (1) حدد مهام كل من شيخ الحلقة والعرفاء الذين يشرفون على التعليم، كما وضع نظام حلقة التدريس مثل أوقات الدراسة وطريقة الامتحانات والعقوبات، أنواعها وأسبابها.

ويعتبر شيخ الحلقة هو المسؤول الأول عن التعليم، فهو الذي يضع المناهج ويشرف على قبول التلاميذ في الحلقة، أما العرفاء فهم الذين يقومون برعاية التلاميذ ومراقبتهم في أوقات الدراسة وأوقات الراحة (2).

وأهل الحلقة عند الإباضية صنفان: آمر ومأمور، فالآمر اثنان شيخ الحلقة أو نائبه والعريف. والعريف صنفان عريف منفرد وعريف غير منفرد فالمنفرد: عريفان عريف أوقات الختمات والنوم، وعريف العرفاء، وهو الذي يعلم التلاميذ القرآن الكريم، أما العريف غير المنفرد فهو الذي يشرف على أوقات الدراسة، وقد يكون عريفا واحدا أو أكثر حسب الاحتياج. أما المأمور، يعني من يتلقون الأوامر، فهؤلاء ثلاثة أصناف طلبة القرآن طلبة العلم والأدب (3)، والعاجزون. ومعنى ذلك أن الأمرين يشكلون الهيئة التدريسية في نظام الحلقة، بينما يشكل المأمورون

مجموع التلاميذ والطلبة.

ولا بأس أن ألخص هذه المهام في الشكل التالي:

(1) المدرسة الفرسطانية نسبة إلى مؤسس النظام التعليمي أبي عبد الله محمد بن بكر الفرسطاني.

(2) مزهودي مسعود: المرجع السابق، ص 222.

(3) المرجع نفسه، ص 223.

- 57 -