تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة
الجزء ١ · صفحة ٦٤من جديد من مرحلة الظهور إلى مرحلة الكتمان، جعلهم يهتمون بتدوين وتأليف الكت الفقهية (1)، حفاظا على استمرار مذهبهم وتراثهم الثقافي بصفة عامة، ولذلك وجد أن الكت الفقهية التي ألفت في هذه الفترة تعد بالآلاف من بينها: «ديوان الأشياخ» (4) الذي اشترك في تأليفه مجموعة من العلماء.
ومن العلماء الذين كان لهم دور فعال في إثراء الحركة الثقافية في وارجلان الشيخ أبو يوسف يعقوب بن سهلون السدراتي، والملقب بشيخ الرأي الناصح .. ولما علت منزلته ومكانته العلمية تولى القضاء في وارجلان .. كون هذا العالم حلقة علمية في أحد مساجد وارجلان، فكان إلى جانب توليه القضاء يقوم بتعليم التلاميذ، ويلقي دروس الوعظ في مساجد المدينة، وأثمرت حلقته
العلماء.
تخرج العديد من وبعد وفاة الشيخ أبي يوسف خلفه في تولي أمور وارجلان وتسيير حلقات العلم أبو صالح جنون بن، يمريان حيث كان له الفضل الكبير في ازدهار الحركة العلمية في وارجلان، نظرا للجو الذي وفره للعلماء، حيث كانوا يقيمون عنده وينفق عليهم، كما ينفق على التلاميذ والطلبة. وبوفاته تدهورت الحركة العلمية، وظلت الحياة الثقافية راكدة، إلى أن قدم أبو عبد الله محمد بن بكر فانبعثت (3). ذلك أن أبا عبد الله كان هدفه لما قدم من نفوسة هو إعادة بناء الحركة العلمية، وتنظيمها تنظيما دقيقا، فكانت الحلقة (4) العلمية التي نظمها اللبنة الأولى للنظام التعليمي، فقد كان للتنظيـ المحكم الذي وضعه الشيخ أبو عبد الله والقواعد الدقيقة التي ضبط بها مسيرة الحلقة أثرها في تنشيط الجو العلمي، حتى أصبحت وارجلان بحق وريثة تاهرت في مجدها العلمي (5). إلى جانب ذلك كان أبو عبد الله يتنقل في بادية بني مصعب يدعو للمذهب الإباضي، ويوزع تلاميذه على أحياء
من جديد.
الإباضية، للقيام بالتعليم والإرشاد والوعظ، وكان يشجع تلاميذه على دراسة الكتب وتأليفها. لقد تركت مدرسة أبي عبد الله الفرسطائي أثرا بالغا في نفوس بني ميزاب، وكان له انعكلس
(1) المرجع السابق، ص 248.
(2)
يسمى
كذلك
بديوان الغار، لأن الشيوخ الذين ألفوه كانوا يجتمعون سرا في «غار أمجماج» بجربة. انظر: الشيخ بالحاج
محمد: الاجتهاد في المذهب الإباضي، مطبعة البعث، قسنطينة، ص 27.
(3) مزهودي مسعود: المرجع السابق، ص 239 - 242.
(4) حلقة العزابة: حلقة دينية علمية هي بمثابة الإمامة الصغرى عند الإباضية.
(5) باجو مصطفى أبو يعقوب الوارجلاني وفكره الأصولي، رسالة ماجستير، 1993، جامعة الأمير عبد القادر، قسنطينة،
ص 57.
56 -