تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة
الجزء ١ · صفحة ٦٩هو الذي يوزعها عليهم بالعدل (1).
المأمورون: المقصود بهم الطلبة، لأنهم يتلقون الأوامر من العزابة، وينقسم الطلبة في نظام الحلقة إلى ثلاث مجموعات، طبقا لمستوياتهم:
المجموعة الأولى: وهم تلاميذ تعليم القرآن وقد وضع نظام العزابة زيا خاصا بهم ليميزوهم عن غيرهم، ويلبس هذا الزي فقط أثناء الدراسة، ويشترط أن لا يظهر شيئا من أجسادهم (2). أما المجموعة الثانية فهم طلبة العلوم والآداب الذين يمثلون المرحلة الثانية من مراحل التعليم، ذلك أن التلميذ الذي يحفظ القرآن ينتقل إلى هذه المرحلة، ويقسم الطلبة إلى مجموعات حسب ميل الطالب ورغبته. وبما أن هؤلاء الطلبة يمثلون مستوى أعلى فإنهم يعاملون معاملة خاصة، منها تخصيص دار لهم لا يحق دخولها لغيرهم من التلاميذ، ويستضيفون العلماء والعزابة فيها لإعطائهم
الدروس
(3)
وتضم المجموعة الثالثة العجزة، وهم التلاميذ القاصرون وغير القادرين على الاستمرار في الدراسة لأسباب عقلية أو جسمية مثل عدم قدرتهم على حفظ القرآن أو عدم استطاعتهم مثلا الحضور إلى الحلقة). ويحدد أبو عبد الله، مؤسس الحلقة هؤلاء العجزة بقوله: «وأما العاجزون فأنواع: فمنهم الطرش والعميان والزمني والهارمون وذوو الأفهام القاصرة» (5)، وهؤلاء قد أعفلهم أبو عبد الله من الحضور إلى الدروس باستمرار، كما أنهم يحق لهم حضور وجبات الطعام، وقد يلزمون ببعض الخدمات للتلاميذ والطلبة، وتبقى مَهَمَّتهم الوحيدة الإصغاء والاستماع للدروس و حفظ السير والآداب.
تتحدد أوقات الدراسة في مدرسة أبي عبد الله محمد بن بكر في فترتين: فترة صباحية، تمتد من قبيل الفجر لقراءة القرآن، وبعده لإلقاء الدروس وفترة مسائية بين الظهر والعصر. فَكُلُّ من خالف هاتين الفترتين، أو لم يقدّم فيهما ما طلب منه أو خالف أمرا فسوف يعاقب، إلا إن كان
(1) البرادي الجواهر، ص 211.
(2) المرجع نفسه،
ص
213
(3) البرادي: المرجع نفسه، ص 214.
(4) المزهودي: المرجع السابق، ص 230.
(5) أبو عبد الله: سير الحلقة، ص 3.
- 61 -