تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة
الجزء ١ · صفحة ٧٧الأعلى الذين يعتبرون في نظر المجتمع خلائف مشايخهم في التدريس والإرشاد والإفتاء وإصلاح المجتمع وتحمل المسؤوليات ولا تقبل هذه المعاهد سوى المتقدمين في حفظ القرآن، حتى يتلقوا دروسا معمقة في الشريعة والأدب ومختلف الفنون، وتستمر الدراسة فيها يوميا من بعد طلوع الشمس إلى أذان العشاء، تخصص كل فترة لفن من الفنون.
من بين هذه المعاهد التي تركت صدى واسعا في المجتمع وفي نفوس الوافدين إليها، وتخرج فيها علماء فطاحل قادوا المجتمع وقضوا على الكثير من البدع والخرافات وغيروا ما لزم تغييره، وجددوا ثقة الناس بثقافتهم، فكان لهم الفضل في بقاء النظام إلى الآن، نذكر ثلاثة:
معهد الشيخ اطفيش
(1)
نظام الدراسة في هذا المعهد نظام طبقات طبقة المبتدئين، وطبقة الثانويين ويمثلون طلبة العلوم والآداب، ثم طلبة المستوى العالي، ويشبه هذا النظام نظام التعليم العصري. يعتمد هذا المعهد في
شيخ
المغ
نى
المعهد
العلـ
سم
تدريسه على أمهات الكتب الإباضية وغير الإباضية، مثل تفسير الكشاف للزمخشري، لابن هشام كتاب النيل وشفاء العليل للشيخ عبد العزيز الثميني، وكتب من تأليف الشيخ اطفيش مثل تيسير التفسير تمثل المواد الدراسية في هذا المعهد أغلب فروع الموجودة في ذلك العصر، إلا أن الاعتماد كان على التكوين العقائدي والديني، فقد تخرج من هذا المعهد نخبة عالية المستوى من العلماء والمصلحين كانوا النواة في ازدهار التعليم وتطويره في كافة أنحاء ميزاب أمثال الشيخ الحاج إبراهيم الابريكي الذي يعود إليه الفضل في تطوير مناهج التعليم بالقرارة، والشيخ الحاج عمر بن يحيى، والشيخ إبراهيم بن بكير حفار.
معهد الشيخ الحاج إبراهيم الابريكي
يشترط في الدخول لهذا المعهد حفظ القرآن وتبتدئ الدراسة في الشتاء بعد طلوع الشـ بقليل، وتستمر إلى الضحوة الكبرى حوالي العاشرة والنصف بتوقيت غرينتش، وفي الصيف من الضحى حوالي الثامنة إلى الزوال، وفي المساء من بعد صلاة العصر إلى المغرب، وهو لحفظ الألواح لمن لم يستظهر القرآن والحفظ المتون ومطالعة دروس الغد، ومراجعة ما مضى للذين استظهروا
(1) الشيخ الحاج امحمد بن يوسف اطفيش ولد ببني يزقن سنة 1821 م، أخذ جل علومه عن أخيه الحاج إبراهيم، فتح داره للتدريس عام 1837 م، وله مئات المؤلفات في مختلف فنون المعرفة.
- 69 ·