تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة
الجزء ١ · صفحة ٧٨القرآن وبعد المغرب يرجع إلى المعهد الذين ختموا القرآن فهم يستعدون لاستظهاره، فيكررون سورهم تحت نظر الشيخ الابريكي إلى أذان العشاء)، حيث تخصص فترة الصباح لإلقاء الدروس، ودروس الصباح هي الحديث والفقه والنحو والصرف.
يصرح الشيخ بيوض للمؤلف محمد علي دبوز كيفية الدراسة بالمعهد فيقول: أما
فندرسه في جامع الشمل في حديث خاتم الرسل للشيخ الحاج امحمد بن يوسف اطفيش، والعقيدة ندرسها في كتب الفقه، ونحفظ فيها عقيدة الشيخ إسماعيل الجيطالي، نحفظها مع القرآن، ونعتني بها كل الاعتناء، وقبل انصراف الطلبة كل صباح يكررون جزءا منها لتزداد رسوخا في الذاكرة والنفس، وكنا نقسمها في التكرار إلى ثلاثة أقسام. وأما الفقه ففيه طبقات: فالمبتدئون يدرسون كتاب تلقين الصبيان للشيخ نور الدين عبد الله بن حميد السالمي، والمتوسطون يدرسون كتاب جامع الوضع والحاشية للشيخ الحاج امحمد، اطفيش، والكبار كتاب النيل للشيخ عبد العزيز الثميني … وكنا نحفظ ما فيه من الشعر البليغ، وأجدى علينا في الفصاحة كل الجدوى … ودرس التاريخ يقع في أغلب ليالي الأسبوع، فهو آخر درس وترانا نتمناه وننشط له، وتنفتح له كل النفوس … ونقبل عليه في شوق عظيم، وذلك لأسلوب الشيخ الحي المؤثر في تدريس التاريخ (2). ويعتبر درس التاريخ من أكبر الوسائل التربوية التي يعمد إليها الشيخ في غرس الأخلاق العظيمة في نفوس الطلبة، وتعويدهم قراءة الكتب سيما التاريخ الإسلامي
(3)
لقد ظل معهد الشيخ الحاج إبراهيم الابريكي طوال فترة إشراف الشيخ عليه منبعا للعلـ والأخلاق الفاضلة، بفضل شيخه الذي كان يقصد في كل دروسه تهذيب النفس وتثقيف العقل فدروسه ممزوجة بعلم الأخلاق، سيما في التاريخ (4).
- معهد الشيخ الحاج عمر بن يحيى المليكي
لا يختلف نظام الدراسة في هذا المعهد عن نظام الدراسة في معهد الشيخ اج إبراهيم الابريكي، وكان معهد الشيخ الحاج عمر بن يحيى لعدم وجود معلمين معه فيه يعتمد على نظام
(1) دبوز محمد علي: أعلام الإصلاح في الجزائر (مطبعة البعث، قسنطينة، 1974)، ج 2/ ص 97 - 98.
99
(2) المرجع نفسه، (3) المرجع نفسه، ص 100
(4) المرجع نفسه.
- 70 -