تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة: دراسة لميكانيزمات التغير في الواقع الاجتماعي بشير بن عمر مرموري

تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة

الجزء ١ · صفحة ٩

المقدمة

A

لقد كان الحديث عن المرأة وعن شؤونها وما زال حديثا تصنعه الإيديولوجيات والتيارات الفكرية والثقافية، حيث صعدت من شأن قضية المرأة وجعلتها في صف القضايا الجوهرية في المجتمع، فلا يخلو ملتقى من الملتقيات أو تظاهرة من التظاهرات إلا وطرحت فيها زيادة على ذلك فإنها تتعرض مرارا لأقلام الكتاب والشعراء والصحفيين. فمنهم من ينادي بتحريرها من قيود لثقافات المحافظة وإلحاقها بركب الرقي والمعاصرة، ومنهم من يدعو لتهميشها وتذليلها بالتقاليد القديمة، وإرغامها التمسك بين هؤلاء وأولئك مواقف متباينة ولعل الأصلح للمرأة ما يوافق الفطرة السليمة وهو الإعتدال والوسطية بين الموقفين، لا إلى تحرير يترع صفة الأنوثة لتصبح هي والرجل جنسا واحدا ولا إلى تمييز يزرع فيها الحقد والكراهية للجنس الآخر، وإنما إلى حل يعطي لكل ذي حق حقه

فمن الحقوق التي لا يمكن أن تهدر أبدا، حق التعليم والتربية فهو حق الرجل والمرأة فيه سواء، أما عن الآلية فتختلف حسب طبيعة الجنس وإمكانيته الفيزيولوجية والنفس ية والفكرية وحسب ما تنص به قيم المجتمع ومعتقداته

إلا أنه بالرغم من تغير أوضاع المرأة وتحسن أحوالها المادية منها والمعنوية تحسنا ملحوظا ظل حق التعليم بالمفهوم (الحديث) سنينا طويلة مقتصرا على الذكر دون الأنثى وكان يعتقد أن المرأة ليست بحاجة إلى العلوم ما دام نشاطاها يقتصر في دائرة البيت الضيقة والأسرة، بينما الرجل لا حدود تقف أمام نشاطه وطموحاته.

ويظهر من هذا التصور وكأن العلوم سلعة تنفق أو تباع وتشترى حسب الإمكانيات المادية، لا ضرورة من ضرورات الحياة ولا مادة تُقدم كسلاح الجميع الأفراد دون تمييز لمكافحة أفات

الجهل والأمية

وفي مثل هذه الظروف وهذه التصورات الخاطئة ظهرت مبادرات خاصة في ميزاب تبناها رجال آمنوا بفكرة إصلاح التعليم النسوي ترمي إلى تعليم البنات القراءة والكتابة وقدرا ولو محتشما من المعرفة؛ ومنن ورائها مساعي حثيثة تؤكد هذا المطلب، ففتحت إثر ذلك دور للتعليـ وبطرق بسيطة تعتمد أساسا على التلقين وبمواد تجمع بين اللغة والدين وبساعات قليلة في اليوم.

-1 -