تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة: دراسة لميكانيزمات التغير في الواقع الاجتماعي بشير بن عمر مرموري

تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة

الجزء ١ · صفحة ١٠

لكن لم تخل هذه العملية من صعوبات ولم تنج من سهام المعارضة وألسنة الرافضين للفكرة وتصرفاتهم.

إلا أن التصدي كان لهذه الجملة أقوى بالحكمة لا بالعنف، وبتوعية الأفراد بضرورة تعليـ

البنات وأهميته في إنقاذ المجتمع من الخرافات والبدع المنتشرة بين النساء خصوصا. وهكذا من سنة لسنة والتعليم القرآني للبنات يسجل تطورات نوعية في الشكل والمنهج والمضمون، وهذا ما أدى إلى إقبال الفتيات الواسع للدراسة وإلى إقتناع الأفراد في المجتمع بأحقية تعليم البنات وضروريته في تقويم السلوك وتعديل الطباع وترسيخ المعتقدات الدينية والثوابت الاجتماعية في أذهانهن حتى يتحقق التواصل الثقافي والانسجام بين الأجيال. إلا أن هذا لم يمنع من تعددية الرؤى إزاء تعليم البنات ومن بروز اختلافات عملية في الميدان. فهناك من يدعو إلى الالتزام بما هو موروث، دون تغيير فيه، وإخضاع تعليم البنات للنهج القديم الذي يعتمد أساسا على التلقين، وهناك أيضا من ينادي بالتجديد وإصلاح التعليم وتكييف البرامج التعليمية الحرة للبنات مع طبيعة التغيير الاجتماعي دون إهمال الهدف الأسمى من تعليمها والمتمثل في إعدادها للبيت والزوجية والأسرة.

وإلى جانب الكل فئة صغيرة ترغب في تحرير تعليم البنات من القيود الاجتماعية الحرة ومن البرامج التعليمية الضيقة التي لا تفي بالمطلب الحضاري ولا تخدم المصلحة الاجتماعية. فنجدها غالبا ما تميل إلى التعليم الرسمي وخاصة في الأطوار الأساسية الثلاث. إلا أن التوجه العام لتعليم البنات ما فتئ سار نحو التعليم الديني القرآني ذو البعد التربوي والاجتماعي، الذي لا تقيم دعائمه سوى المدارس الحرة للبنات المنتشرة في ميزاب وخارجها، وأن التوجه أيضا ظل مع التجديد ما دام خاضعا لعقلانية مكيفة تأخذ من الأصالة ما يؤكد فيها البعد الديني والاجتماعي كما تأخذ من المعاصرة ما يؤكد فيها أيضا البعد الوطني و الحضاري. يصبح التجديد مرهون نجاحه بمدى تجاوبه مع التوجه العام ومدى انسجامه مع الهوية

وهكذا

المحلية بالأخص

لكن نتساءل إلى أي حد يمكن أن يستجيب التجديد في المسائل التعليمية للبنت لهذا المتطلبات ويثبت على قاعدة واضحة في وقت ترقت فيه المدنية وتطورت فيه الثقافات وأخذ

الإعلام حصة الأسد في التربية والتوجيه والتعليم والتكوين ولتحصيل المعرفي؟

وهذا يدعونا إلى الإجابة عن تساؤل أولي وهو:

-2 -