مرويات جابر بن زيد في مصادر الحديث السنية والإباضية قاسم حاج امحمد

مرويات جابر بن زيد في مصادر الحديث السنية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٠

المبحث الأول: عصره وظروف حياته.

تمهيد: على الرغم من أنّ جابر بن زيد عماني الأصل من قبيلة الأزد، حيث ولد

فيها، إلا أنه لم يلبث أن رحل عنها إلى البصرة، حيث تربّى وتعلّم.

لذلك سينصب الحديث في هذا الفصل على الأحوال الاجتماعية والسياسية للبصرة، في

فترة حياة جابر بن زيد. - أولاً: الظروف السياسية.

لقد كانت الفترة التي عاشها جابر في البصرة من أكثر الفترات حساسية في التاريخ الإسلامي، وكانت بداية لظهور آراء ومذاهب ومعتقدات وجماعات سياسية، سوف يُقدّر لها أن تؤثر في تاريخ الأمة الإسلامية لفترة طويلة من الزمن. لكن قبل ذلك، كانت البصرة تشهد تطوّراً وازدهاراً ملحوظاً منذ خلافة عمر بن عنه، حيث قسم العراق إلى منطقتين إداريتين البصرة والكوفة، وذلك

الله

الخطاب رضي لكي يسهل الإشراف عليهما، وجمع مواردهما المالية، فتم فصلهما إداريًا ومالياً.

و أضيفت إلى إدارة البصرة جميع الأقاليم المجاورة مثل الأهواز وفارس وكرمان ومكان و سجستان و خراسان، حيث يعين والي البصرة على هذه المناطق ولاة يديرون شؤونها، وهو المسؤول عنهم، وهم مسؤولون أمامه، وبالتالي يكون والي البصرة ؤولاً أمام

الخليفة

عن هذه الأماكن.

مس

وقد حرص الخلفاء الراشدون على أن يأخذوا برأي أهل العراق في تعيينهم الولاة وعزلهم عنها، ومع أنهم قد أعطوا الولاة صلاحيات واسعة في إدارة الولاية، إلا أن الخليفة هو الذي يرسم السياسة العامة للإدارة؛ وكان يسال وفود الحجاج عن حال الولاة معهم، وإذا اشتكى أحد من الناس من الوالي قبلت شكواه، وجمع الخليفة بينه وبين المشتكي، فإن

صح قوله فيه عزله.

2

البصرة، هي ثاني أكبر مدينة في العراق، وهي مدينة تجارية تقع على مسافة ثلاثمائة ميل إلى الجنوب الشرقي من بغداد، وإذا قيل البصرتان، فهما البصرة والكوفة؛ وقد أنشأهما الخليفة عمر بن الخطاب رضي عنه لمّا فتح المسلمون توج، وتوبندجان"، و"طاسان". واختلف في سنة تأسيس البصرة، فقيل عام 14 ه، وقيل 15، وقيل 016 مشتهرة بغناها بالأرض الخصبة والماء الوافر، إلى جانب كونها حاضرة هامة من حواضر العالم الإسلامي، في العلوم والثقافة منذ بداية الفتوح الإسلامية، ومن عصورها الذهبية فترة الخلافة العباسية الثانية. مجموعة من الباحثين حضارة العراق، دار الحرية للطباعة، بغداد، العراق، ط 1406،1 - 110/ 1،1985.

2

الله

10