مرويات جابر بن زيد في مصادر الحديث السنية والإباضية قاسم حاج امحمد

مرويات جابر بن زيد في مصادر الحديث السنية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ١١

من جهة أخرى فقد شهدت البصرتان صراعات دموية ابتداءً من معركة الجمـ وصفين والنهروان، إضافة إلى ما دار قبل ذلك بين والي البصرة لعلي بن أبي طالب عثمان بن حنيف (041)، وبين طلحة بن الزبير (536)، والزبير بن العوام (36 ه)، وعائشة بنت أبي بكر الصديق (58)، لما أرادوا دخول البصرة للدعوة إلى أنفس ـهم في القيام بطلب دم عثمان. 1

ويصف أحمد أمين أوضاع العراق حينئذ فيقول: " لعل العراق كان من أكبر الأقاليم الإسلامية ميداناً للحروب والفتن لإ عهد الدولة الأموية، فمنذ مقتل عثمان وهو مشتعل، ذهبت عائشة وطلحة والزبير إلى البصرة، فذهب عليّ إلى الكوفة، فكان بها مقتله، وخرج المختار الثقفي بالكوفة يطلب بثأر الحسين، واستولى مصعب بن الزبير على البصرة وسار إلى الكوفة فقتل المختار، وجهز عبد الملك جيشاً، وسير إلى العراق مُصعباً، وتغلب عبد الرحمان بن الأشعث على الكوفة، فسار إليه الحجاج وتغلب عليه. ولقد انجرّ على هذا الخضم الكبير من تعاقب الأحداثى وكثرتها حدوث اضطراب وتساءل عن ما يجري من طرف العامة من الناس دون أن يجدوا جواباً. يضيف أحمد أمين مبينا ذلك: … كان من أثر ذلك أن يتساءل الناس من ومن المصيب؟ … هل أخطأ قتلة عثمان أم أصابوا؟ هل لعلي يد في دم عثمان؟ وهل لطلحة وعائشة حق في قتال عليّ؟ هل أصاب عليّ في التحكيم؟ هل يصح الخروج على عبد الملك لظلم واليه الحجاج وسفكه للدماء؟ وهل أصاب من فعل ذلك وخرج مع ابن الأشعث؟.

المخطئ

كل هذه الأسئلة كانت تثار، وكانت تثار بكثرة حتى في رؤوس الأساتذة بالمساجد، وإذا كان العراق ميداناً لأكثر هذه الحروب، وكان أهله أكثر الناس جدلاً في هذا، فكان طبيعياً أن يكون منبعاً للكثير من المذاهب الدينية، لأن كثيراً منها بني على

الأساس". 2

هذا

2

1

محمد بن جرير الطبري، تاريخ الأمم والملوك، المطبعة الحسينية المصرية، مصر، و مكتبة خياط، بيروت، لبنان، د تط 1، 172/ 5 - 219.

أحمد أمين، فجر الإسلام، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان، ط 11، 1399 ه/ 1979 م، ص 182–183.

11