مرويات جابر بن زيد في مصادر الحديث السنية والإباضية قاسم حاج امحمد

مرويات جابر بن زيد في مصادر الحديث السنية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٤

ويزيد من أهمية هذا الحوار والنشاط العلمي أن أحداثاً جديدة تكاد تنشأ كل يوم في هذه الفترة، والمسلمون يهرعون إلى هؤلاء الصحابة والتابعين يسألونهم الرأي والفتوى ويأخذون عنهم ما سمعوه من الرسول الكريم أو من صحابته". ولعل ذلك الازدهار الداخلي للبصرة قد أغرى غير المسلمين بمحاولة الاطلاع والاستفسار عن ذلك الدين الجديد والحضارة الناشئة، وقد ساهم ذلك في دخول عدد كبير منهم في الإسلام واستفاد المسلمون بالتالي من أولئك الوافدين عليهم. يقول مبارك الراشدي: " … وكان للأفكار المتباينة من جميع الأجناس أثر عظيم في امتزاج العلوم والثقافة، مما ساعد البصرة على أن تصبح مركز نشاط فكري، نهض بسببه المسلمون لمعالجة تلك القضايا الجديدة على المجتمع الإسلامي فكريا واجتماعياً على ضوء الإسلام وتعاليمه القويمة، فامتزجت فيها الثّقافة الإسلامية بغيرها من

الثقافات

وتخرج من مدرسة البصرة علماء كثيرون من التابعين وتابعيهم، وعجت البصرة بفطاحل المحدثين والفقهاء وكبار الأدباء والشعراء وقامت فيها حلقات التدريس والمناظرات، واشتهرت بفنون المعرفة، وسموّ الفكر، وصارت حاضرة الشرق". 2

أحمد درويش جابر بن زيد حياة من أجل العلم) سلسلة أعلام العرب 1409) الهيئة المصرية العامة

للكتاب، 1991،ص 48 - 49.

2 مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي، الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة وفقهه، مطابع الوفاء، المنصورة، مصر، ط 1، 1413 ه/1993 م، ص 63 - 64. (بتصرف).

14