مرويات جابر بن زيد في مصادر الحديث السنية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٧٨المبحث الثاني: نقد الرواة والروايات أولاً: شيوخ جابر بن زيد وتلاميذه:
- شيوخه:
يسترشد جميع الباحثين في شخصيّة جابر بن زيد ومجهوده العلمي بعبارة شهيرة مروية عنه وهي قوله: " أدركت سبعين بدرياً، حويت ما، حويت ما عندهم إلا البحر". وهذه المقولة من الناحية التاريخية صحيحة، ذلك أن جابر بن زيد المولود بين سنتي 18 و 22 للهجرة والاختلاف بين (الرّواة لابد أن يكون قد أدرك خاصة في النصف الأول من القرن الأول - جلّ الصحابة، الذين لم يزالوا أحياء، ومنهم الصحابة الذين شهدوا بدراً. غير أنه يُستثنى صغار الصحابة كابن عباس الذي لا يزال صغيراً، ولم يشهد بدراً مع رسول الله صلى الله عليه وسلّم وكبار الصحابة.
ويستند الإباضية في تفسير حجم المرويات الكبير من الأحاديث لجابر إلى هذه العبارة غير أنها لا تنطبق على الحجم الوارد من الأحاديث في كتب السنة السنية التي لا تتعدى العشرين حديثاً بالأسانيد المكرّرة.
-1
وهذا يدعو إلى تفسير أدق للعبارة، من خلال:
العدد: نلاحظ وهذا أصل لغوي أنّ كلمة " سبعين"، تفيد معنى الكثرة، أكثر
إفادتها الرقم المحدّد الوارد بين الرقم 69 و 71.
وإذا أحصينا شيوخ جابر في المصادر السنية لا نجد إلا أربعة أو خمسة، ويصلون في المصادر الإباضية إلى أربعين أو تزيد قليلاً علماً أنهم ليسوا كلّهم بدرتين، وعليه فإن جابر بن زيد د هنا تحديد العدد بالدقة، بل كنى عن كثرة من لقي هم، وإلا فيمكن أنه قد لقي أكثر
هنا
لم يُرِد
من ذلك.
-2 فحوى ما روى عنهم الأكيد أن جابر روى الحديث إلى جانب الفقه والتفسير، ونعلم. من كتب الحديث أنّ شيوخ جابر من الصحابة لم يكونوا كلّهم من المكثرين عدا ابن عباس وابن عمر وعائشة وأبي هريرة، وهؤلاء لم يشهدوا بدراً.
فما الذي حواه عنهم؟
- إذا قلنا أنها الأحاديث، فهذا منتفي، لأنه قد فات جابر من رواياتهم الكثير، لم يروها عنهم، رغم كثرتها في مسند الربيع بن حبيب.
177