مرويات جابر بن زيد في مصادر الحديث السنية والإباضية قاسم حاج امحمد

مرويات جابر بن زيد في مصادر الحديث السنية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٨١

وما نلاحظه على الاحتمالين أمور منها:

- لا يمنع اختفاء جابر بن زيد عن الأنظار أن يحدّث بعلمه لمن يلتقي به، لأن الرواية والأداء لا ترتيب بينهما، إذ قد يسمع الرّواي الأحاديث ويحدّث بها في آن، فيكون محدثاً وتلميذاً في آن، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار أن جابراً كان مولعاً بالرّحلة في طلب الأحاديث، واغتنام مواسم الحج لتلقي العلم عن الصحابة. - المعروف عن جابر بن زيد، رغم كونه إباضيّاً، أو بالأحرى مؤسساً لمذهب الإباضية، أنه كان أكثر انفتاحاً ومرونةً مع الآخرين، إذ تروي المصادر التاريخية الإباضية أنه كان يدخل على الحجاج، ويشهد الجمعة معه، رغم معارضة أتباعه، فبالأحرى أن يكون كثير الاتصال مع أقرانه، والرواة للعلم في عصره، ويفسر هذا العدد الكبير من الرواة الذين ذكر مؤلفو علم الرجال سماعهم عن جابر، غير أنّ الاستقراء يبيّن أن غالب ذلك السماع كان

في الآثار والفقه.

يستدعي انقطاع جابر بن زيد ودخوله في الكتمان انقطاع سماعه للحديث، وعليه نقول: من أين سمع جابر الأحاديث في مرحلة كتمانه، وهي التي حدّث بها أبا عبيدة دون

سواه، وهذا يفتح مجالاً لاتهامه بكتمان العلم، وهذا مرفوض في حق هذا التابعي الجليل. ولو فرضنا أنه كان في تقيّة استدعت كتمانه لأحاديث معينة، كالعقائد مثلاً ومسائل الخلاف، لكان من الجائز أن يحدّث بروايات في أبواب الفقه المتعدّدة، التي لا خلاف ولا

إشكال مذهبي فيها، ويتساوى الأمر بين مسند الربيع بن حبيب، ومصادر أهل السنة. لكن الأكثر إشكالاً، هو بقاء هذا العلم كله عند مصدر واحد، داخل المذهب الإباضي، وهو أبو عبيدة مسلم، ورواه راو واحد هو الربيع بن حبيب، وشاركه بعض الرواة كضمام وأبو المؤرج وابن عبد العزيز، بدرجة أقل.

- أما اتهام المحدثين بالكتمان، فأمر قد يُقبَل - بحيث أننا لا ندعي العصمة لأحد، لكن بشرط الدليل على ذلك، وهو هنا منتف، بل الواقع يعارض ذلك، لأن ما ورد عن جابر في المسند أحاديث عامة وأحاديث خلاف، فلو انحصر الأمر في أحاديث الخلاف، لكانت التهمة أكثر وجاهة.

180