مرويات جابر بن زيد في مصادر الحديث السنية والإباضية قاسم حاج امحمد

مرويات جابر بن زيد في مصادر الحديث السنية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٩٦

خاتمة البحث.

بعد انتهاء فصول هذا البحث، ومن خلال التتبع لمرويات جابر بن زيد في

مصادر الحديث الشريف يمكن تحرير النتائج التالية: 1 امتاز جابر بن زيد بالاتجاه الأثري في آرائه وفتاويه وتفسيره، وهو الطابع العلم في عصر الصحابة والتابعين وهو أقرب في ذلك إلى خصائص مدرسة الحجاز من مدرسة البصرة التي نشأ وتعلم فيها.

-2

جمع هذا التابعي الجليل بين خصال العلم، وخصال الخلق الرفيع، الذي شهد له به

معاصروه وتلاميذه.

3 امتاز جابر بن زيد بالجمع بين المرونة واللين والحزم والجهر بالحق عندما يقتضي الأمر، في تعامله مع السلطة الحاكمة، غير أن ذلك لم يسلمه من التعرض للأذى والضرر غيره من علماء عصره.

أن ما جاء عنـ

4 - مسألة الانتماء المذهبي لجابر بن زيد محسومة في المصادر السنية، وهي تشير إلى عدم كون جابر إباضيّاً، حسب الأسانيد الصحيحة الواردة، غير من آثار في غالب المصادر الإباضية والمرويات التاريخية عنه في الدعوة لدى أتباع الإباضية، تنفي التسليم بظاهر تلك المرويات مطلقاً - وكما سبق فإن الحاكم هنا هو ما خلّفه من تراث وآراء خاصة بالإباضية، حتّى يُحكم بانتمائه إليهم، وهذا قد يتضح بكتشف الغبار عن كثير من مخطوطات المذهب التي لم تصل أيدي المحققين إليها بعد. 5 على الرّغم من هذا الاختلاف حول مذهبية جابر بن زيد، فإن ذلك لم يمنع أن نرى فيه عالماً مشاع العلم والمعرفة بين عدد كبير من التلاميذ والرواة، حيث اشتهر جابر بالاجتهاد في تحصيل العلم والاحتكاك بعدد كبير من الصحابة، مما مكن كثيراً من رواة الحديث من الإفادة منه، وميزة هؤلاء أن معظمهم ثقات عدول. 6 كانت طريقة جابر بن زيد في جلّ رواياته عن الصحابة، السماع شفاهة دون سواه، وهو المشتهر بحرصه على التنقل والرّحلة خاصة إلى الحجاز لتلقي العلم من منابعه، أما الأداء فإن استقراء ألفاظ الرّواية عن جابر يشير إلى طريقين:

195