مرويات جابر بن زيد في مصادر الحديث السنية والإباضية قاسم حاج امحمد

مرويات جابر بن زيد في مصادر الحديث السنية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٢

- ثالثاً: علاقة جابر بالسلطة الحاكمة.

إن الظرف الذي كان سائداً في الفترة التي قضاها جابر بن زيد بالبصرة، من

لطة

اضطراب الأوضاع السياسية والأمنية، والاضطهاد والضغط الممارس من طرف السّـ على الرّعيّة، والفتنة في الدين التي وقع فيها كثير من علماء الأمة، يدعو إلى تبين موقف هذا التابعي الجليل إزاء ما يحدث أمامه من وقائع. وقد أوردت كتب السير والتراجم مشاهد معيّنة تُبرز إلى حدّ ما السياسة التي اتبعها

جابر بن زيد في حياته الاجتماعية وتجاه السلطة الأموية آنذاك.

وقد مرّ بنا أن جابراً عمل في ديوان المعاملة بالبصرة، وذلك بعد تحايله مع الحجاج

هي

طمأنة الوالي نفسه، وإعطائه

في رفض منصب قاضي المسلمين، أنه طلب حقه من العطاء. مع يقول أحمد درويش معلقاً على الحادثة: " … أغلب الظَّنّ أنّ جابراً كان يهدف إلى غاية أبعد مدى من خلال طلبه العطاء، وهذه الغاية لوناً من الاعتراف بحكمه، وعدم النية في الخروج عليه، ومن ثم صرف الأنظار وبواعث الريبة عن نفسه، ويبدو أنّ هذه السياسة الحكيمة أصبحت عُرفاً متبعاً، يُؤخذ عن جابر ويُنسب إليه ". 1

ويضيف: " … أمّا طلب الحماية والأمان، فقد كان هو المنشود حتى يواصل جابر

رسالته في سبيل جمع العلم، ونشره وهداية خلق الله به".2

ومع ذلك فقد كانت له مواقف متشدّدة، عندما يتعلق الأمر بانتهاك حرمة من حرمات الله تعالى، أو ما يخالف روح الدين أو أخلاق العالم؛ إذ تحكي بعض الروايات أن جابراً كان يردّ على الحجاج ردوداً تتسم بالشدة، كقوله حين طلب منه أن يناوله قلماً وقع منه وجابر في مجلسه قال له الحجاج ناولني القلم فقال له جابر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: لعن الله الظالمين وأعوانهم وأعوان، أعوانهم ولو بمدة قلم وبعض الروايات تنسب إلى جابر أنه كان يبدأ باستثارة الحجاج، كما حدث حين سأله الحجاج عن أوّل آية في سورة البقرة، فقال له جابر: (تلك للمؤمنين، وعن

3

2

أحمد درويش، جابر بن زيد، ص 136.

المرجع نفسه، ص 138.

الربيع بن حبيب الجامع، ترتيب أبو يعقوب يوسف الوارجلاني، المطبعة العربية غرداية، الجزائر، 1405/

1985، ح 968،ص 273.

22