مرويات جابر بن زيد في مصادر الحديث السنية والإباضية قاسم حاج امحمد

مرويات جابر بن زيد في مصادر الحديث السنية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٣

??

الثانية، فقال: تلك للكافرين، وعن الثالثة فقال له فيك وفي أصحابك). وهي آ نزلت في المنافقين.

يقول عوض خليفات:" … والواقع من الأمر أنّ علاقة جابر بالحجاج كانت في بداية الأمر وديّة كما تقدّم، وكان جابر يزور الحجاج ويتردد عليه حتى بعد ان نقل الحجاج إدارته إلى مدينة " واسط"، وكان ليزيد بن أبي مسلم دور ملموس في هذه العلاقة، لأنه كان صديقاً حميماً لجابر …

وكان لجابر علاقات متينة مع غير الحجاج من ولاة بني أمية ومسئوليهم الذين كانوا يستعينون بآرائه في تسيير الإدارة والأعمال الخاضعة لنفوذهم، ومن بين هؤلاء الأشخاص: النعمان بن سلمة، الذي أرسل إلى جابر بن زيد يسأله عن كيفية جمع الجزية في منطقته؛ ويزيد بن يسار الذي كان يقطن عُمان، ويدين بالمذهب الإباضي، وقد عين عاملاً في إحدى مناطق عُمان، فأرسل إلى جابر بن زيد يستشيره في ذلك، ويطلب نصائحه وإرشاداته". وقد كان يحدث هذا في سرية تامة، غير أنّ ذلك لم يُسلم جابراً من التعرض للأذى، حيث دخل السجن عدة مرات.

عث،

فقد ثار أزد عمان بزعامة سعيد وسليمان أولاد عباد بن الجلندى، وأرسل الحجاج حملات عدة لقمع الثورة، وباءت جميعها بالفشل، وفي تلك الأثناء قامت ثورة ابن الأشعث عام 081 فأجل الحجّاج معالجة الموقف في عُمان، ليتفرغ لقتال ابن الأشـ وبعد القضاء عليه، وجه الحجاج جيشاً كبيراً إلى عثمان بقيادة القاسم المزني، ولكن الأزد بقيادة الأخوين سعيد وسليمان تمكنوا من دحر هذه الحملة، وقتل قائدها. وعندما وصلت أنباء فشل الحملة إلى الحجاج، غضب كثيراً، وقرر الانتقام من الأزد، ليس عمان فحسب، بل في العراق أيضاً، فوضع زعماء الأزد، ومن بينهم جابر بن زيـ تحت مراقبة شديدة، وحذرهم من أي اتصال بإخوانهم في عمان. 1 كما أنه حبس مرات حتى يُعطّل عن أداء فريضة الحج، وعن رحلة العلم إلى مكة والمدينة، ولا يُطلق سراحه إلا بعد أن يتأكد ساجنوه أنهم فوتوا الفرصة عليه.

1

عوض خليفات، المرجع السابق، ص 100

23