حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١١الفصل الأول
نشأة الحركة الخارجية وتطوّرها في بداية الحكم الأموي
I - الفتنة وظهور الخوارج)
يتفق المؤرخون القدامى على التأريخ للحركة الخارجية ابتداء من معركة صفين (1) التي وقعت سنة 37 هـ، وجمعت بين الجيشين العراقي بقيادة علي بن أبي طالب والشامي بقيادة معاوية بن أبي سفيان ويربط الجمع ظهورها بقبول علي مبدأ تحكيم القرآن في الصراع الدائر بينه وبين معاوية وهو موقف رفضه العديد من المقاتلة العراقيين وخرجوا بسببه على الخليفة. لكن المتتبع للرّوايات الخاصة بهذا الحدث لا يمكنه التسليم بما جاء فيها تسليماً مطلقاً لأن ظهور حركة بمثل حجم وأهمية الحركة التي ظهرت في صفين لا يمكن أن يكون فجئياً ومقترناً بحادث بسيط كما يبدو من خلال هذه الروايات. فالأكيد أنّ لهذا الحركة جذوراً تمتد في الحقبة السابقة، وأنها تأثرت بالأحداث العديدة التي عرفتها الدولة الإسلامية خصوصاً في خلافة عثمان بن عفان المضطربة، ولذلك تستدعي دراستها الرّجوع إلى هذه الحقبة للبحث
عن الظروف التي مهدت لظهورها والأطراف التي تزعمتها ولعبت دوراً في تأسيسها. 1 - الجذور الأولى للحركة الخارجية: ثورة «القرّاء» في خلافة عثمان: لا تذكر المصادر في حديثها عن الفترة الإسلامية الأولى وجود اختلاف بين المسلمين أو معارضة لسلطة المدينة في الفترة السّابقة لخلافة عثمان بن عفان، فقد احتلت أحداث الردّة في خلافة أبي بكر الصديق القصيرة مكان الصدارة وتجند جميع المسلمين للقضاء على هذه الحركة وبسط سلطة المدينة على كامل الجزيرة العربية. أما خلافة عمر بن الخطاب، فقد كان محورها الأساسي الفتوحات وتنظيم المناطق المفتوحة، ولذلك انشغل المسلمون
بالحروب والغنائم.
(1) صفين موضع قرب الرقة على شاطئ الفرات من الجانب الغربي: ياقوت الحموي، معجم البلدان
بيروت، 1957، مج
13
ص
0414.
11