حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١٢وظهرت أولى بوادر المعارضة بعد وصول عثمان بن عفان إلى السلطة، وتطوّرت تدريجيا حتى أفضت إلى مقتله ودخول المسلمين لأوّل مرّة في مواجهات عسكرية فيما بينهم
أدت إلى انقسامهم.
فما
هي
أسباب هذا الخلاف؟ وما هو دوره في تكوين الحركة الخارجية؟
يتفق الرّواة على تقسيم خلافة عثمان إلى فترتين متساويتين، فترة أولى تميزت بالاستقرار لم ينقم فيها الناس على عثمان شيئاً، بل أنه كان أحب إلى قريش من عمر لشدّة عمر ولين عثمان لهم ورفقه بهم (1). وفترة ثانية ظهرت فيها القلاقل والاضطرابات
(1)
واتسعت المعارضة مُعلنة بداية أوّل فتنة وأكبرها في تاريخ الدولة الإسلامية الناشئة. ولا يعني هذا التقسيم التبسيطي في الحقيقة تغييراً فجئيا في سياسة الخليفة بل يمثل بداية التململ في صفوف المسلمين وتحوّل الانتقادات لسياسة الدولة إلى مرحلة العلنية ثمّ انتشارها على نطاق واسع في الأمصار الإسلامية. فقد كان عثمان منذ توليه الخلافة حريصاً على اتباع الخطوط العريضة للسّياسة التي أرسى قواعدها وطبقها عمر بن الخطاب، فواصل الفتوحات وحافظ على النظام المتبع في جمع الضرائب وتوزيع العطاء على المسلمين. ولم يغيّر هذه السياسة طيلة خلافته، إلا أنه اتخذ بعض الإجراءات اعتبرها المسلمون خارجة عن تقاليد الرّسول والخليفتين أبي بكر وعمر ومنافية لمبادئ الدين الإسلامي مما جعل الانتقادات تخرج من الحيّز الضيق وتأخذ صبغة علنية.
انطلقت أولى الانتقادات لسياسة عثمان من المدينة ومن وسط أصحاب الرسول بصورة خاصة، إلا أنها لم تأخذ صدى كبيراً ولم تشكّل خطراً حقيقيًا على سلطته. فالخطر الكبير سيأتي من الأمصار وخصوصاً من مصر والبصرة والكوفة التي كانت نقطة انطلاق المعارضة لسياسة الخليفة والمركز الأساسي للثورة ضده. ونظراً للدور المهم الذي لعبه سكّان هذا المصر وارتباط الأحداث التي جدّت فيه بالحركة الخارجية، فإننا سنركز أكثر على أحداث الكوفة. أ - الثورة في الكوفة: يعود انطلاق المعارضة لسياسة عثمان من الكوفة إلى الوضع المتميز لهذا المصر. فهو يضمّ - خلافاً للبصرة مصر الأغلبية الساحقة من المقاتلة الذين شاركوا في فتح العراق منذ الحملات الأولى سنة 12 هـ إلى معركة القادسية وفتح المدائن
العراق الثاني.
ص
(2)
(1) البلاذري، انساب الأشراف، القدس، 1938، ج (2) كان في الكوفة ثلاثون ألفاً ممن شهد القادسية في حين لم ينتقل منهم إلى البصرة مع عتبة بن غزوان سوى خمسة آلاف الطبري، تاريخ الأمم والملوك، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، بيروت، 1967،
4
ج،،،
ص
Vo
12