حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ١٤

بعثه الوالي الجديد للكوفة سعيد بن العاص والذي جاء فيه إن أهل الكوفة قد اضطرب أمرُهم، وغُلب أهل الشرف منهم والبيوتات والسابقة والقدمة والغالب على تلك البلاد روادف، ردفت وأعراب لحقت حتى ما ينظر إلى ذي شرف ولا بلاء من نازلتها ولا نابتتها» (1)

وكان الحلّ بالنسبة للخليفة هو المحافظة على التراتبية الاجتماعية التي أقرها عمر بن الخطاب (2) والمرتكزة على مبدأ السابقة في الجهاد، لذلك كتب إلى سعيد يطلب منه تفضيل أهل السابقة والقدمة على من سواهم من الفئات الاجتماعية، ومن هنا كان تقريب الوالي وأهل القادسية والقراء» (3). وقد مكنت هذه الإجراءات من تهدئة الوضع في

رسم

الأهل الأيام الكوفة لبعض الوقت لكن سرعان ما عادت الاضطرابات لتعصف بالمصر من جديد اندلع الخلاف في مجلس سعيد بن العاص وكان المتسببون فيه وجوه أهل الأيام وأهل القادسية، والقرّاء، أما سببه فهو الحديث الذي دار في المجلس حول أراضي السواد. ويذكر بعض الرواة أنّ قول سعيد بن العاص إنّما السواد بستان لقريش» هو الذي أثار ثائرة الجماعة وحوّل النقاش إلى خلاف حادٌ (4) كاد يفضي إلى صراع بين القبائل لولا محاولة الوالي وبعض الحاضرين تهدئة الغاضبين وتفريقهم. ولم الخلاف في مجلس سعيد سوى تلك التي فرّ ملاكوها أثناء تكن الأراضي. الفتح وهم آل كسرى وكبار النبلاء ورجال الدين وصارت فيئاً للمسلمين وكان عمر بن الخطاب قد قرر عدم تقسيمها بين المقاتلة وإبقائها ملكية جماعية (5) يقوم بخدمتها المزارعون القدامى ويُديرها ويُشرف عليها الأمناء وهم من أهل السابقة وخصوصاً من أهل

الأيام.

ولا تورد المصادر طيلة خلافة عمر الخطاب وبداية خلافة عثمان ما يفيد وجود خلافات حول وضعية أراضي الفيء، وكان الإجراء الوحيد والهام بشأنها ذلك الذي اتخذه عثمان سنة 30 هـ والقاضي بالسماح لسكان المدينة الذين شاركوا في فتح العراق ببيع نصيبهم من هذه الأراضي أو إبداله بأرض أخرى في الجزيرة العربية. وقد تمت هذه العملية من دون مشاكل (6)، وكانت نتيجتها الأولى تحديد أراضي أهل الذمة تحديداً دقيقاً يبدو أنه أضر بمصالح الأمناء الذين كانوا إلى حدود هذه الفترة يستفيدون من حالة التداخل

(1) تاريخ الطبري، ج

279.

،،،

DJAIT (H)، op، cit.، p. 107 (2)

(3) تاريخ الطبري، ج

(4) تاريخ الطبري، ج

(5) تاريخ الطبري، ج (6) تاريخ الطبري، ج

،،

،،

،3

279.

،323،البلاذري، أنساب الأشراف، ج

ص

ص

86 - 587؛

ص

ج

،4

ص

281 - 280

، ص

40.

14