حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١٣(1)
ويعرف هؤلاء في المصادر بـ أهل «الأيام» و «أهل القادسية»، كما يضمّ عدداً كبيراً من النازحين الجدد الذين قدموا من شبه الجزيرة العربية بعد تأسيس هذا المصر واستقرار الفاتحين فيه وهؤلاء هم الرّوادف). ولئن كان سكّان الكوفة كلهم يتمتعون بالعطاء بموجب النظام الذي أقره عمر بن الخطاب، فإنّ مقدار هذا العطاء كان يختلف من فئة إلى أخرى. فقد كان عطاء أهل الأيام وأهل القادسية مرتفعاً باعتبار أسبقية مشاركتهم في الفتوحات ودورهم الكبير فيها، في حين كانت عطاءات الرّوادف منخفضة وخصوصاً المتأخرين منهم (1). وقد خلق هذا الاختلاف تبايناً اجتماعيًا واضحاً انضاف إلى التباين القبلي الكبير الناجم عن تركيبة جيش الفتح ممّا جعل الوضع في هذا المصر يتوتر تدريجيًا في انتظار اللحظة المناسبة للانفجار. لم يحدث الانفجار في الكوفة زمن الخليفة عمر بن الخطاب لعدة أسباب أهمها تواصل عمليات الفتح التي كانت تدرّ غنائم كثيرة تمكن من حلّ مشاكل سكان المصر باعتبار أنّها كانت تُقسم بالتساوي بين المشاركين في الحروب بقطع النظر عن تاريخ قدومهم إلى الكوفة، كما كان تواصل الفتوحات يشغل المقاتلة عن الاهتمام بالمشاكل الداخلية سواء منها الخاصة بالمصر أو بالدّولة الإسلامية عموماً. لكن فتوحات الكوفة قلت في خلافة عثمان ثم توقفت تماماً ابتداءً من سنة 30 هـ، وكان توقفها عاملاً حاسماً في بروز المشاكل الاجتماعية على السطح. وقعت أولى الاضطرابات في الكوفة في ولاية الوليد بن عقبة وتحديداً سنة 30 هـ. ولئن يجمع الرّواة على القول إن مجون الوليد هو سببها الرّئيسي، فإن إشارات عديدة تؤكد أن أسباب الأزمة لا تكمن ف أخلاق الوليد بقدر ما كانت تكمن في سياسته التي وصفها المؤرّخ جعيط بـ «الشعبوية والهادفة إلى تحسين حال الفئات الاجتماعية الضعيفة (2). فهذه السياسة لم تعجب بعض الكوفيين الذين يسميهم سيف بن عمر الخاصة (3)، إسلامية تتمثل في أهل السابقة ووجوه أهل الكوفة الذين رأوا في اعتماد الوليد على العامة ومساعدته لها إبعاداً في المجتمع (4). ويؤكد هذا القول التقرير الذي هم وإضعافاً لدورهم
(4)
، وهي
خاصة
(1) فرض عمر لمن ولي الأيام ثلاثة آلاف ثم فرض لأهل القادسية ألفين وفرض لأهل البلاء البارع منهم مرلمن ألفين وخمسمائة، وفرض لمن بعد القادسية واليرموك ألفاً، ثم للزوادف المثنى خمسمائة، والروادف الثليث بعدهم ثلاثمائة ثلاثمائة وفرض للزوادف الرّبيع على مائتين وخمسين ولمن بعدهم على مائتين. انظر:
3
تاريخ الطبري، ج ص
614.
DJAIT (H)، La grande discorde، Paris، Gallimard، 1989، pp. 104 - 106، (Y)
(3) يقول سيف بن عمر واصفاً موقف الكوفيين من الوليد كان الناس في الوليد فرقتين: العامة معه
والخاصة عليه: تاريخ الطبري، ج 4، ص 277.
13
DJAIT (H)، op، cit.، p. 106 (E)