حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ١٤١

الله من جهد وما أظهره من كفاءة ومقدرة على محاربة الأزارقة، لم يتمكن من إلحاق الهزيمة بهم. والظاهر أنّ الخلاف بينه وبين أفراد جيشه كان من بين الأسباب التي حالت دون تحقيق انتصارات حاسمة. وقد عبّر عمر بن عُبيد الله عن هذا الخلاف بنفسه حين قال مخاطباً أحد أفراد جيشه: «إنّما إنكم لو ناصحتموني مناصحتكم للمهلب لرجوت أن أنفي هذا العدوّ ولكنّكم تقولون قرشي حجازي بعيد الدّار خيره لغيرنا فتقاتلون معي تعذيراً» (1). ويتضح من خلال هذا القول أن عدم تحمّس المقاتلة للحرب تحت قيادة عمر بن عبيد الله هو سبب الخلاف، وقد تكون العناصر الأزدية التي تمثل قسماً كبيراً من هذا الجيش هي التي تقف وراء هذه العملية، لأنها استفادت كثيراً من إمرة المهلب وتريد بتلكؤها إظهار عجز هذا القائد وعدم قدرته على التصدّي للأزارقة لتضمن عودة المهلب من جديد. وقد حاول عمر بن عبيد الله كلّ ما في وسعه تجنّب هذه النهاية، لكن ما قام به الأزارقة أظهر عدم قدرته على تتبعهم وصدّ خطرهم. فقد قاموا بقطع أرض فارس في اتجاه البصرة، وهذا ما أغضب الوالي مصعب بن الزبير ودفعه إلى الخروج بنفسه. ولمّا أحس الأزارقة أنهم صاروا بين قوتين قرّروا الانتقال إلى مكان آخر يسهل لهم فيه التحرّك والانسحاب عند الحاجة (2). اتجه الخوارج نحو الشمال حتى وصلوا إلى المدائن، فهرب أميرها کردم بن مرثد، الفزاري فاسحاً في المجال أمامهم لدخولها. وقام الخوارج في المدائن بعمليات استعراض وقتل شملت الرجال والنساء والأطفال (3). ثم انتقلوا إلى سابط فقتلوا بعض سكانها (4)، ومنها خرجت عصابة يقودها صالح بن مخراق إلى استان العال (5) فقتلت عاملها أبا بكر بن مخنف (6). ثم اتجهت نحو الكوفة فخاف أهلها وأتوا واليها الحارث بن ربيعة المعروف بالقباع فخرج إليهم متثاقلاً تحت ضغط الأشراف. لكن الخوارج انسحبوا إلى الصراة ومنها إلى المدائن فأتبعهم القباع عبد الرحمن بن مخنف في ستة آلاف مقاتل ليخرجهم من أرض الكوفة فإذا وقعوا في أرض البصرة

خلاهم (7).

(2)

(?)

،

وواصل الأزارقة غاراتهم على المنطقة حتى انتهوا إلى أصبهان فحاصروا عاملها

(1) المبرد الكامل، ص (2) المبرد الكامل، ص

0155

157 تاريخ الطبري، ج 6، ص

110

(3) تاريخ الطبري، ج 6، ص 121؛ المصدر المنسوب للبلاذري، ج 11، ص 115.

6، ص

121

:

(4) تاريخ الطبري، ج (5) استان: العال كورة في غربي بغداد ياقوت الحموي، معجم البلدان، ج (6) تاريخ الطبري، ج 6، ص 122؛ المصدر المنسوب للبلاذري، ج 11، ص 115. 6، (7) تاريخ الطبري، ج 6، ص 125.

141

0174