حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١٤٠سريعو الحركة وعددهم قليل لا يتجاوز بضعة آلاف يصعب عليهم الصمود أمام جيوش ضخمة. وحتّى إذا تمكنوا من تحقيق النصر، فإنّ نتيجته ستكون خسائر فادحة في المقاتلين الذين هم بأمس الحاجة إليهم) (1).
(2)
ولئن لم تُمكّن حرب العصابات التي توخاها الزبير بن عليّ من استعادة السيطرة على الأهواز أو إلحاق هزائم بالمهلب، فإنّها مكنت من توسيع مجال نشاط الخوارج الذي صار يمتد من الري (3) شمالاً إلى فارس وكرمان جنوباً (3)، ومن تعزيز صفوف الحركة بأنصار جدد والحصول على غنائم كثيرة استعملوها لتحسين أسلحتهم ومعداتهم العسكرية، تعويضاً للنقص في المقاتلة الذي تشكو منه الحركة (4).
(4)
واستمرت هذه الوضعية إلى حدود سنة 67 هـ. ويبدو من خلال الرّوايات أنّ المهلب لم يقمُ في تلك الفترة بمحاولات جادة للقضاء على الخوارج بل اكتفى بإبعادهم عن الأهواز، لأنّ شغله الشاغل كان جمع خراج هذه المنطقة حتّى إنّه كره الرّجوع إلى البصرة حين طلب منه واليها الجديد مصعب بن الزبير ذلك، ولمّا ألح عليه رجع ومعه أموال عظيمة وهيئة ليس بها أحد من أهل البصرة) (5)
ووجد الأزارقة بعد رجوع المهلب إلى البصرة للمشاركة في قمع ثورة المختار الثقفي الفرصة سانحة لتكثيف نشاطهم، خصوصاً وأنّ المغيرة بن المهلب الذي خلف أباه في هذه المهمّة لم يقم بهجومات ضدّهم لاقتصار مهمته على ما يبدو على حماية البصرة من
خطرهم
شح
وعين مصعب بن الزبير بعد القضاء على ثورة المختار الثقفي عمر بن عُبيد الله بن (7) معمر أميراً على بلاد فارس وأمره بقتال الأزارقة (1) الذين كانوا يواصلون تحرّكاتهم خاصةً في فارس كانت مهمة عمر بن عُبيد الله تقتضي إخراج الأزارقة من فارس كما أخرجهم المهلب من الأهواز، وقد تمكن من ذلك في مناسبات عديدة، لكن في كل مرّة كان الخوارج ينسحبون ثم يعودون من جديد بعد أن يقوّوا أنفسهم. ورغم ما بذله عمر بن عُبيد
ص
1.0
(1) الدجيلي، فرقة الأزارقة، (2) الري: مدينة مشهورة من أمهات البلاد وأعلام المدن بينها وبين نيسابور مائة وستون فرسخاً: ياقوت
البلدان، ج 3 الحموي، معجم
ص 116.
(3) كرمان ولاية مشهورة ذات قرى ومدن واسعة تقع بين فارس ومكران وسجستان وخراسان: ياقوت
البلدان، ج
الحموي، معجم (4) الدجيلي، فرقة الأزارقة، ص
ص
،،،
0105
110
(5) تاريخ الطبري، ج 6، ص 95 البلاذري، أنساب الأشراف،
ص 252.
95 ج 5، ص
(6) الدجيلي، فرقة الأزارقة، ص 107
(7) المصدر المنسوب للبلاذري، ج 11، ص 111.
140