حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١٤٣(2)
مدة طويلة. ولمّا لم يظفروا منه بشيء انصرفوا إلى الرّي فقتلوا عاملها (1) بفضل مساعدة السكان لهم (3). ثم تراجعوا إلى أصبهان فحاصروها من جديد أشهراً طويلة، وأحسّ عاملها عتاب بن ورقاء الرياحي أن الحصار سيؤدي إلى هلاكه وهلاك من معه، ولذلك قرر الخروج إليهم فكانت هزيمتهم ومقتل أميرهم الزبير بن علي بن الماحوز
(3)
هذه مجمل الأعمال التي قام بها الأزارقة في خلافة الزبير بن الماحوز، وهي أعمال تتفق المصادر على سردها بالتسلسل ذاته تقريباً مع تركيز كبير على عمليات الاستعراض والقتل التي قام بها الخوارج ولئن يُبرز التتبع الدقيق للروايات وجود مبالغة واضحة وتهويل من قبل الرّواة وخاصةً أبي مخنف، فإنّنا لا نشك في أنّ عنف هذه الغارات قد روّع السكان ونشر الفوضى في المناطق التي شملتها وأدّى إلى مقتل العديد من المسلمين. ويدعو اندلاع العنف الخارجي في تلك الفترة إلى الاستغراب لأنها المرّة الأولى التي يقوم فيها الأزارقة بمثل هذه الأعمال ويوجهون عنفهم ضدّ سكان مناطق بعيدة عن مجالهم. ورغم غياب ما يفسّر هذه الأعمال، فإنّنا لا نستبعد أن يكون حرص ابن الزبير على محاربة الأزارقة ونجاحه في تضييق الخناق عليهم في فارس والأهواز هو الذي دفعهم إلى القيام بمثل هذه الأعمال لتأكيد قوتهم وقدرتهم على ضرب السلطة والسكان في كل المناطق وإظهار عجز ابن الزبير عن تتبعهم مهما جند من قوّة لذلك.
انتهت هذه الغارات كما ذكرنا سابقاً، بمقتل زعيم الأزارقة الزبير بن الماحوز واختيار قائد جديد هو قطري بن الفجاءة (4). ولم تتم عملية الاختيار بالسرعة التي تم بها اختيار أبناء الماحوز بل استغرقت بعض الوقت واستوجبت على ما يبدو استشارة داخل الحركة نقل أصداءها المبرد في رواية يقول فيها إنّ الخوارج أداروا أمرهم بينهم وأرادوا تولية أمرهم عبيدة بن هلال اليشكري) (). وتبدو أسباب اختيار عُبيدة بن هلال عديدة منها (5). أسبقية انتمائه إلى الحركة ومشاركته في التحرّكات التي وقعت في البصرة في ولاية ابن زياد ودوره البارز في المعارك التي خاضها الأزارقة بعد خروجهم إلى الأهواز.
لم يقبل عُبيدة بن هلال المنصب وأشار على أصحابه باختيار قطري بن الفجاءة، معللاً اقتراحه بقوله: إنّ قطري يطاعن في قبل ويحمي في دبر (6). وفي هذا القول تأكيد
(1) المبرد الكامل، ص 159؛ المصدر المنسوب للبلاذري، ج 11، ص 118.
،
ج
(2) ابن الأثير الكامل، (3) المبرد الكامل، ص 161.
392
126.
(4) المصدر المنسوب للبلاذري
،11
ج
ص 122؛ تاريخ الطبري، ج 6، ص
159
(5) المبرد الكامل، ص 159؛ المصدر المنسوب للبلاذري، ج 11، ص 123.
(6) المبرد الكامل، ص
178
143