حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

على أنّ الكفاءة العسكرية كانت عاملاً أساسياً في ترشيح قطري. إلا أن قطرياً لم يكن قائداً عسكريا فحسب بل شخصاً متعدّد المواهب سيكون لاختياره على رأس الحركة تأثير كبير

عليها.

ينتمي قطري بن الفجاءة إلى بني مازن من قبيلة تميم وهو من الأشراف (1)، أمّه من بني شيبان وهي قبيلة ساهمت إلى جانب تميم بدور كبير في الحركة الخارجية ولا تذكر " المصادر شيئاً عن ماضي قطري إذ يرد ذكره لأوّل مرّة إبّان ولاية عبد الله بن عامر على البصرة في خلافة معاوية بن أبي ولّى عبد سفيان حيث يذكر البلاذري أن ابن عامر الرّحمن بن سمرة سجستان فأتاها ومعه من الأشراف عمرو بن معمر التميمي وعبد الله بن خازم السلمي وقطري بن الفجاءة المازني والمهلب بن أبي صفرة (3)، ثم تسكت المصادر تماماً عن ذكره بعد ذلك. أما ضمن الحركة الخارجية، فيرد ذكر قطري في سنة 65 هـ إبان معركة دولاب التي قتل فيها نافع بن الأزرق (4)، وبهذا يكون قطري أوّل شخص يتولّى قيادة الحركة من دون أن يكون من مؤسسيها.

بدأ دور قطري يكبر داخل المجموعة بعد معركة سلبرى حيث نجد روايات تذكر مواقفه وآراءه ونصائحه التي كان يُسديها لزعماء الحركة والتي تدلّ على سعة اطلاعه ومقدرته العسكرية الفائقة (5). ولعلّ مشاركة قطري السابقة في الفتوحات هي التي أكسبته خبرة بالأماكن والأشخاص. فهو مطلع على جغرافية المنطقة، وعلى طبيعة القواد الذين تولوا مهمّة حرب الأزارقة وخاصة المهلب بن أبي صفرة، وهو ما أكسبه مكانة مميزة داخل الحركة (1)

كما كان قطري خارجيًا متمسكاً بمبادئ الحركة، وهو ما يتضح من خلال أقواله والأشعار العديدة المنسوبة إليه. إلا أنّه كان أقل تطرّفاً من القادة السابقين، ويظهر ذلك من خلال مواقفه من المخالفين والقعدة. ففي خصوص المخالفين، يظهر تسامحه من خلال ما قام به مع الفرز العبدي الذي قبض عليه الأزارقة وأرادوا قتله، فقد اكتفى قطري بسؤاله عن أقاويل الخوارج فلما أجابه إليها خلى سبيله (7). أما موقفه من القعدة فيظهر من خلال

(1) البلاذري، فتوح البلدان، ص

(2) المسعودي، مروج الذهب

ج

557

800 - 700

3

ص

344.

(3) البلاذري، فتوح البلدان، ص 557 - 558؛ تاريخ خليفة بن خياط، ج 1، ص 189

(4) المبرد الكامل، ص

123.

(5) المبرد الكامل، ص 155؛ المصدر المنسوب للبلاذري، ج 11، ص 112؛ ابن أبي حديد، شرح نهج

البلاغة،

،،،

ص

(6) المبرد، الكامل.، ص

0161

153 - 154؛ ابن أبي حديد شرح نهج البلاغة، ج 4، ص

171

144

100

(7) المبرد الكامل، ص