حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ١٦١

وبعد انتقال قطري حاصر المهلب عبد ربه الكبير في جيرفت ولما طال الحصار

أراد الأزارقة الانسحاب فمنعهم ووقعت بين الجيشين معارك عنيفة انتهت بهزيمة الخوارج ومقتل عبد ربه وأغلب من كان معه. وكانت حصيلة اليوم الأخير وحده أربعة آلاف قتيل على حد قول المبرد وبهذه الهزيمة انتهت سيطرة الأزارقة على كرمان التي امتدت ما لا يقلّ عن اثنتي عشرة سنة من 66 هـ إلى 78 هـ.

أما قطري وأصحابه، فقد انتقلوا إلى طبرستان فأرسل إليهم الحجاج الجيش الشامي بقيادة سفيان بن الأبرد الكلبي، وهو الذي تولّى قمع انتفاضة خوارج الجزيرة الفراتية بقيادة شبيب الشباني. وقد دعم الحجاج هذا الجيش بفرقة عسكرية كوفية كانت مقيمة في الرّي. وتمكّن هذا الجيش من تتبع الخوارج الذين تفرّقوا في المنطقة وقتلهم (1). ولئن لا يذكر أبو مخنف، الذي ينقل عنه الطبري أخبار قطري وأصحابه أسباب تفرّق الخوارج، فإنّ بعض الزواة يشيرون إلى اختلافهم وانفصال بعضهم بقيادة عبيدة بن هلال عن قطري بسبب تنقلاته المتواصلة والتي اعتبرها بعضهم هروباً من الموت. وإذا كنا لا نستبعد وقوع مثل هذه الخلافات بين الخوارج، فالأكيد أنّ قوّة الجيش وتحمّس الشاميين للقتال كانا عاملاً حاسماً في القضاء على هذه المجموعة من الخوارج.

يُستنتج من خلال دراسة تحرّكات الأزارقة إبّان الفتنة أنّ هذه المجموعة التي تكونت نتيجة الانقسام كانت متميّزة عن بقية المجموعات الخارجية. وإذا كنا قد تطرقنا بإسهاب إلى ما تبنته من مبادئ وأفكار وما طوّرته من أقوال السلف فإنّنا سنحاول في ما يلي التعرّف على ما تميّزت به على المستويين الاجتماعي والسياسي.

لقد تكوّنت النواة الأولى لحركة الأزارقة في البصرة. ولا تذكر المصادر من أتباعها سوى العناصر التي نشطت في ولاية عُبيد الله بن زياد وكان لها دور في الدفاع عن الحرم مثل عُبيدة بن هلال اليشكري وعمرو القنا وأبناء الماحوز التميميون ونافع بن الأزرق، وهو الذي قاد عملية الخروج إلى الأهواز.

لم يكن عدد أفراد المجموعة في البداية يتجاوز ثلاثمائة وخمسين نفر (2) ثم ارتفع ليصل إلى ستمائة في معارك دولاب (3) أغلبهم من البصريين خرجوا مع نافع أو التحقوا. وإذا كنا نجهل الانتماء القبلي لأفراد المجموعة في تلك الفترة، فإن بعض الرواة

(4)

،،

ص

(1) تاريخ الطبري، ج (2) المصدر المنسوب للبلاذري، ج

311 - 31 0.

079

11، ص

،11

(3) المصدر المنسوب للبلاذري، ج (4) المصدر المنسوب للبلاذري، ج 11،

ص 86؛ الاصفهاني، الأغاني، ج 6، ص 135

ص

86

161