حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١٦٣(1)
فترة متأخرة، ومنهم المجوسي الذي أراد شراء أمّ حفص زوجة عبد العزيز بن عبد الله بن أسيد بسبعين ألفاً، والدهقان الذي استعمله قطري وكان يملك ضياعاً وتجارات (1). ويؤكد موقف هذه العناصر أنّ الوضع الاجتماعي لا يُفسِّر وحده الانضمام إلى صفوف الخوارج. فهذه العناصر التي حافظت في ظلّ الحكم الإسلامي على مكانتها ونفوذها الاجتماعي من خلال توليها مهمة جمع الضرائب وتأطير المجتمع، لم تكن تشعر على ما يبدو بالرضى ولذلك التحقت بصفوف الأزارقة إلا أن انضمام الأعاجم على أهميته لم يشمل كل سكان المناطق التي سيطر عليها الخوارج. وإذا كنا نجهل موقف بقيّة الأعاجم من الخوارج والكيفية التي تعاملوا بها معهم فإنّ بعض الإشارات تشير إلى تعاون سكان بعض المدن كمدينتي اصطخر وفسا (2)،، مع المهلب من خلال التجسس عليهم ومكاتبته بأخبارهم. أننا لا نملك ما يؤكد قيام الأعاجم بهذه الأعمال دون غيرهم من السكان، فإننا لا نستبعد أن يكون بعضهم قد قام بذلك لينال حظوة لدى السلطة ويتجنّب عقوبات الدولة التي عادةً ما تكون أكثر عنفاً ضدّ الأعاجم ويظهر أن هذا الموقف المُعادي للخوارج قد ظهر في الأشهر الأخيرة للتحرك لما بدأت جيوش المهلب تستعيد السيطرة على المناطق الخاضعة للأزارقة وصار السكّان بـ انتقام الدولة منهم.
ورغم
أما وضعيّة الموالي وأهل الذمة داخل الحركة، فلا نجد عنها معلومات كثيرة. ويبدو من خلال الإشارات القليلة المتوافرة أن الأزارقة كانوا يُعاملونهم معاملة حسنة، وقد تولّى بعض الموالي قيادة العمليات العسكريّة، مثل صالح بن مخراق وواقد مولى آل أبي صفرة. وقرّب قطري إليه بعض العناصر، منها عبد ربه الصغير وعبد ربه الكبير، فكان يستشيرها قبل البتّ في المسائل الهامة (3)، كما كلّف عناصر أخرى خاصة من الأرستقراطية بجمع الضرائب. إلا أن انضمام هذا العدد الكبير من الأعاجم لم يؤد على ما يبدو إلى تغييرات هامة، والدليل على ذلك بقاء القيادة بين المسلمين العرب. وهذا ما يجرنا إلى البحث في وضعية هذه الفئة داخل الحركة.
لم يكن لكلّ العرب المنضمين إلى صفوف الأزارقة دورٌ في قيادة الحركة. فالعناصر التي يرد ذكرها في المصادر قليلة لا تتجاوز أربعين نفراً. أما الذين كان لهم نشاط هام ودور في القيادة فلا يتجاوزون نصف هذا العدد وأغلب هؤلاء من البصريين، ومنهم كان يُختار
قادة الحركة.
لم تكن عمليّة اختيار القادة تتم بطريقة مضبوطة ومتفق عليها. فنافع بن الأزرق،
(1) المصدر نفسه، (2) المصدر نفسه، ص
ص
199
(3) ابن الأعثم، الفتوح، ورقة 168/ 2. نقله الدجيلي، فرقة الأزارقة،
163
ص
131 - 130