حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١٦٤(1)
(Y).
الذي اختاره خوارج البصرة لقيادة تحركاتها هو الذي عين عُبيد الله بن الماحوز خلفاً له أثناء معارك دولاب (1). أما الزبير بن علي بن الماحوز فيذكر المبرّد أنّ الأزارقة اختاروه بعد مقتل عبيد الله بن الماحوز (2)، إلا أن ابن أبي حديد يذكر أنّ الزبير بن علي كان يُخاطب بالإمرة لما كان عبيد الله يُخاطب بالخلافة (3)، وهو ما قد يدلّ على ترشيحه للمنصب قبل مقتل سلفه. أمّا عمليّة اختيار قطري بن الفجاءة فقد جاءت بعد مشاورات طويلة بين قادة الحركة ذكرناها سابقاً (4).
ويدلّ تتبع عملية اختيار القادة على أن المشاركة في تأسيس الحركة كانت أحد الشروط الرئيسية في الاختيار. فباستثناء قطري بن الفجاءة الذي لا تذكر المصادر تاريخ انضمامه إلى الحركة ونشاطه السابق في البصرة، فإنّ كلّ قادتها من المؤسسين وقطري نفسه لم يكن مرشحاً لهذا المنصب لولا اختياره من قبل عُبيدة بين هلال الذي اتفقت المجموعة على توليته في البداية. ولا يوجد في الرّوايات ما يوحي بحصول خلافات بين الأزارقة حول الطريقة المعتمدة في اختيار القادة والظاهر أنّ هذه المسألة لم تكن مطروحة، وأن الخوارج ما كانوا يملكون تصوّراً واضحاً لها أو بديلاً عنها. ولكننا مع ذلك لا نستبعد أن تكون هذه المسألة قد حرّكت بعض المعارضين لقطري، ولا سيما عمرو القنا الذي قد يكون رأى نفسه أقرب إلى منصب القيادة من قطري باعتبار دوره في تأسيس الحركة، ولذلك ثار وانضم إلى الخارجين على قطري من الموالي رغم أنه تميمي مثله.
لم يكن قطري بن الفجاءة التميمي الوحيد الذي تولى قيادة الحركة، بل إنّ كل الذين قادوها باستثناء نافع بن الأزرق هم من هذه القبيلة، ويبرز من بين هؤلاء أبناء الماحوز الذين تولّى اثنان منهم القيادة. إلا أن الاعتبارات القبليّة لم تكن على ما يبدو هامة في اختيار القادة، والدليل على ذلك ترشيح الأزارقة بعد مقتل الزبير بن عليّ عُبيدة بن هلال اليشكري البكري وانتماء العناصر المقربة من السلطة خاصةً في خلافة قطري إلى قبائل متعدّدة ولو أننا لا نستبعد أن تكون الاعتبارات القبلية قد لعبت دوراً ولو محدوداً في اختيار قطري، فهو من أشراف تميم التي يوجد في صفوف الحركة عدد كبير من أبنائها، ولذلك قد يكون بقاء القيادة فيها عامل استقرار داخل الحركة.
لم يكن دور زعماء الأزارقة يقتصر على العمليات العسكرية بل صار منذ انتقالهم إلى الأهواز يشمل إدارة شؤون المجموعة التي ارتفع عدد أفرادها. وقد كوّن الأزارقة بعد
(1) المبرد الكامل، ص 120؛ الاصفهاني، الأغاني، ج 6
(2) المبرد الكامل، ص 149. (3) ابن أبي، حديد شرح نهج البلاغة، ج 4،
(4) المبرد، الكامل، ص
164
ص
144
ص
135.
164