حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١٧٣نجدة (3)
كاظمة (2)
الصدقة من أهلها بعد دعوة سكانها (1). وقد رفضت بعض القبائل دفع الصدقة للخوارج، فكان ذلك سبباً في حصول مواجهات كالتي وقعت في بين بني تميم وأنصار. ويبدو أن عدم تخصيص الخوارج لقوّة عسكرية مهمة في عمليات جمع الصدقات هو الذي جعل بعض القبائل تتجرأ على رفض الخضوع لأوامرهم، متسببة في إرسال قوات أخرى تغير على الرافضين وتخضعهم بالقوة. وقد دفعت هذه الغارات العديد من القبائل إلى التحالف في ما بينها لتتمكن من التصدّي للخوارج من ذلك مساعدة أهل طويلع لبني تميم، وانتقام الخوارج منهم بقتل أكثر من ثلاثين رجلاً وسبي مجموعة أخرى وإجبار البقية على دفع الصدقة (4). ويبدو لمتتبع هذه الغارات أن القبائل كانت تتصدى وحدها لغارات الخوارج بسبب ضعف نفوذ عمّال ابن الزبير وعدم قدرتهم على السيطرة على الوضع في تلك المناطق، الأمر الذي يُفسِّر نجاح الخوارج في إخضاع المناطق المحيطة بالبحرين والوصول إلى الأطراف الشمالية الشرقية لشبه الجزيرة العربية.
(0)
(4)
خرج نجدة بعد هذه العمليات بنفسه إلى صنعاء فبايعه أهلها. ويذكر المدائني أنهم بايعوه لخوفهم من أن يكون وراءه جمع كبير، فلمّا أقام أياماً ولم يروا مدداً يأتيه ندموا على بيعته). لكنهم لم يثوروا لافتقادهم على ما يبدو للقوة التي تتطلبها هذه المواجهة. فقد كانت صنعاء وسائر بلاد اليمن تعيش حالة من الضعف والتهميش منذ حروب الردّة، وخاصّةً منذ انطلاق الفتوحات وخروج العديد من رجالها للمشاركة فيها واستقرارهم في المناطق المفتوحة. كما أن عدم الاستقرار السياسي وضعف ولاة ابن الزبير قد أفقدها القدرة على التصدّي لأي عدوان تتعرّض له (6). ووجّه نجدة من صنعاء إلى حضرموت أبا جديل، فجبى صدقات أهلها (7). وبذلك صارت كامل السواحل الشرقية والجنوبية لشبه الجزيرة العربية خاضعة لسيطرة الخوارج.
ص
ج ص
0353
(1) المصدر المنسوب للبلاذري، ج 11، 136؛ ابن الأثير، الكامل، (2) كاظمة: تقع على سيف البحر في طريق البحر من البصرة، بينها وبين البصرة مرحلتان: ياقوت الحموي،
معجم
البلدان، ج
{
ص
(3) المصدر المنسوب للبلاذري، ج
431.
، 11
136 ابن الأثير، الكامل، ج ص
(4) المصدر المنسوب للبلاذري، ج
،11، ص
136
353
(5) المصدر نفسه، ج 11، ص
137
(6) عبد الكريم النجم البحرين في صدر الإسلام ص 131؛ وينقل دغفوس عن الخزرجي قوله إنّ وهب بن منبه قد يكون حاول جمع الصنعانيين لمحاربة النجدات، لكن نقص الإمكانيات العسكرية والخوف من وقوع مذبحة لا طائل من ورائها جعل سكان صنعاء يقترحون على الخوارج إبرام معاهدة سلم مقابل دفع مائة ألف دينار تم جمعها من سكان الأقاليم المجاورة DAGHFOUS (R)، op. cit.، T. II
(7) المصدر المنسوب للبلاذري، ج 11، ص 137.
p. 634.
173