حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

يجوّزونه» (1)، في حين رفضته عبد القيس لأنه حروري مارق (2). ولا يمكن أن يفسّر هذا السبب وحده موقف القبيلتين، فالأكيد أن خلفياته أعمق ممّا يذكره الرّواة.

يبدو أن قبيلة عبد القيس المسيطرة على البحرين رفضت حكم نجدة لأنه سيكون على حساب مصالحها إذ سيفقدها مكانتها المتميّزة ويجعلها خاضعة له ولأتباعه من بني حنيفة. أما الأزد فقد أيدوا نجدة لأنهم رأوا في ذلك فرصةً لتدعيم مركزهم في تلك المنطقة التي يمثلون فيها الأقلية (3)، ومناسبة للمشاركة في الغارات التي كان يقوم بها الخوارج والاستفادة من الغنائم. ويضيف النجم أنّ الروح المحلية تفسّر بدورها هذا الموقف، فقد قاومت البحرين محاولات خوارج اليمامة السيطرة عليها بدافع الحفاظ على شخصيتها واستقلالها (4).

أقام نجدة وأتباعه في البحرين التي أصبحت منذ ذلك الحين مقر «دولة» الخوارج وشرعوا في تنظيم الغارات على المناطق المجاورة)، مستفيدين من حالة الفوضى والتشتت التي كانت تسود شبه الجزيرة العربية بسبب اهتمام ابن الزبير بمحاربة الثائرين عليه في المناطق الأخرى، وخصوصاً المختار الثقفي في الكوفة والأزارقة في فارس والأهواز وعدم وجود قوة عسكرية في شبه الجزيرة العربية قادرة على التصدي لهم. لكن تزايد غارات الخوارج دفع والي البصرة مصعب بن الزبير إلى إرسال جيش كبير على رأسه عبد الله بن عمر الليثي تمكن نجدة من إلحاق هزيمة نكراء به مما كان له تأثير كبير على الطرفين. فقد أوقف بعدها ابن الزبير حملاته العسكرية ضدّ الخوارج لمدة طويلة (7). في حين استغلها نجدة لتوسيع مجال تحرّكاته والقيام بحملات عسكرية منظمة بالإضافة إلى

الغارات الصغيرة.

،

(6)

اتجهت أولى الحملات إلى عُمان وكان يقودها عطية بن الأسود الحنفي (8)، أحد الخوارج البارزين كما اتجهت في الوقت نفسه مجموعات صغيرة إلى البوادي لأخذ

،

ج

11، ص

131؛ ابن الأثير الكامل

هم

(1) المصدر المنسوب للبلاذري، (2) المصدر المنسوب للبلاذري، ج

، 11

ج ص ص 131؛ ابن الأثير الكامل، ج

صر

352. 352.

،

CASKEL (W)، «Abd - al Kays»، In: I'Encyclopédie de l'Islam، Nouvelle édition، 1960، T. I، p. 75. ()

(4) عبد الكريم النجم البحرين في صدر الإسلام، ص

11، ص

0133 - 132

11، ص

133

(5) المصدر المنسوب للبلاذري، ج (6) تاريخ الطبري، ج 6، ص 117؛ المصدر المنسوب للبلاذري، ج (7) وقعت الحملة الأولى سنة 69 هـ. ولم يرسل ابن الزبير إلى الخوارج جيوشاً أخرى إلا بعد مقتل نجدة الحنفي سنة 72 هـ. انظر: المصدر المنسوب للبلاذري، ج،11، ص 133. (8) المصدر المنسوب للبلاذري، ج 11، ص 135؛ ابن الأثير، الكامل، ج 3، ص

352 - 353

172