حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٢٠٤

أغلبها (1) تتوقف عن سرد أخبار الخوارج وتتبع نشاطهم بعد سنة 79 هـ تاريخ انتهاء تحرّكات الأزارقة وخوارج الجزيرة ولا تعود إليها إلا في السنوات الأخيرة من الحكم الأموي إبّان انتفاضات الضحاك الشيباني في الجزيرة الفراتية، وطالب الحق في اليمن وشيبان بن سلمة في خراسان. أما كتب الفرق والمقالات فحديثها عن انقسام الخوارج يدلّ على وجود نشاط فكري أدى إلى حصول هذا الانقسام. إلا أنّ طريقتها في تقديم التيارات الخارجية وترتيب الفرق المتفرعة عنها يجعل من الصعب تحديد زمن هذا الانقسام وفهم الظروف التي أحاطت بظهور هذه التيارات وتسببت في انقسامها وبالتالي يعسر علينا تتبع نشاطها الفكري إلا أنّ ما توفّره كُتب الأدب (2) من معلومات عن نشاط بعض العناصر الخارجية المعروفة تعدّ - رغم اقتضابها الشديد وتفرّقها - في غاية الأهمية، لأنها كثيراً ما تكون مصحوبة بإشارات يُمكن من خلالها ضبط تواريخ بعض الأحداث وتحديد أسبابها

وملابساتها.

أما المصادر الخارجيّة، فإنّها تقتصر على مؤلفات الإباضية وخصوصاً كتاب السير للشماخي الذي يحتوي على معلومات تخص أنشطة كبار زعماء الحركة في البصرة، وخاصة أطراف الإمبراطورية. م في نشر الفكر الإباضي فـ

واعتماداً على كلّ هذه المعلومات سنحاول رسم صورة عن واقع الخوارج وأنشطتهم المختلفة في تلك الفترة، وخصوصاً علاقاتهم بعضهم ببعض وبالسلطة وبالتيارات المعارضة الأخرى. وهي صورة تقريبية ومنقوصة لكنها ضرورية لفهم الأحداث التي استجدت في نهاية الحكم الأموي وبداية الحكم العباسي.

-

I - الخوارج بين العمل العسكري والنشاط الفكري والدعائي

1 - تشتت التحركات في المركز وقوتها في الأطراف

كان امتداد نشاط الخوارج خلال الفتنة الثانية خارج العراق قد ساهم في اقتحام الفكر

(1) أبرز المصادر تاريخ الطبري الذي لا يذكر من أخبار الخوارج خلال تلك الفترة سوى بعض الروايات الخاصة بتحركي بسطام المعروف بشوذب الخارجي والبهلول بن بشر اليشكري. وبما أن أغلب المصادر المتأخرة قد أخذت عن الطبري فإنها أهملت بدورها الحديث عن نشاط المجموعات الخارجية الأخرى. وينفرد خليفة بن خياط بذكر بعض الرّوايات عن تحركات الخوارج إبان الحكم المرواني إلا أنها شديدة الاقتضاب. ويظهر أنّ البلاذري قد اهتم بدوره بهذه التحرّكات ونقل تفاصيل عنها في الأجزاء 6 و 7 و 8 من كتاب الأنساب وهي أجزاء مخطوطة لم يتسن لنا الاطلاع عليها. (2) أبرز هذه الكتب: كتاب الكامل للمبرد والبيان والتبيين للجاحظ، والعقد الفريد لابن عبد ربه.

204