حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦(1)
وثار سعيد بن أبي زينب في هجر. ويعود قيام هذه التحرّكات إلى اقتحام الفكر الخارجي لهذه المنطقة منذ انتفاضة نجدة الحنفي التي اتخذت من البحرين مركزها الرئيسي. إلا أنّ انتشار الفكر الخارجي لم يقتصر على البحرين، فمناطق أخرى مثل اليمامة وعُمّان قد عرفت بدورها انتشار هذا الفكر، ولم يتحرّك أغلب خوارجها خلال تلك الفترة والتحق الرّاغبون منهم في الثورة بالبحرين وشاركوا مع الخارجين في هذه المنطقة من ذلك انضمام ميمون الحروري القادم من عُمان في جمع من أصحابه إلى الريان النكري، ودخول عون بن بشر الحنفي في تحرك سعيد بن أبي (3). واقتصار التحركات على البحرين قد زينب المحاربي يدلّ على اختلاف أوضاع هذه المنطقة وأوضاع الخوارج فيها عن غيرها من مناطق شبه الجزيرة العربية. وإذا كنا غير قادرين على التعرّف على أوضاع المجموعات الخارجية في مختلف هذه المناطق بسبب غياب المعلومات عنهم، فإن تسليط الضوء على أوضاع البحرين قد يفيدنا في فهم أسباب تعدّد التحرّكات الخارجيّة فيه.
(3)
تعد البحرين إحدى المناطق الهامة استراتيجيا، واقتصاديًا فموقعها على ساحل الخليج مكنها من لعب دور تجاري هام كمنطقة عبور بين الشرق والغرب، كما مكّن وجود الماء من ازدهار الزراعة وانتشرت بالإضافة إلى ذلك الصناعات اليدوية مثل النسيج، وتكونت بعض المراكز الصناعية. ويُفسِّر هذا الازدهار الاقتصادي تعدّد المدن والقرى في البحرين وارتفاع عدد سكان المنطقة قبل الإسلام
،
(4)
كان سكان البحرين خليطاً يضم بعض المجموعات من الفرس والهنود واليهود والمجوس ()، بالإضافة إلى العرب الذين يمثلون الأغلبية الساحقة وهم ينتمون إلى بعض عشائر الأزد وبكر بن وائل، وتميم بالإضافة إلى عبد القيس التي يُمثل أبناؤها العنصر المسيطر في أغلب مدن البحرين وقراه. وإذا كان العديد من السكان مستقرين، فإنّ مجموعات أخرى من الرعاة والرحل خاصةً من بكر بن وائل وتميم كانت تعيش في المنطقة. ولم تكن قبائل البحرين موحدة، فالساسانيون الذين ضعفت سيطرتهم على المنطقة قبيل الإسلام صاروا يعتمدون على العرب في الإدارة حسب التنظيمات القبلية، وهو
(1) البلاذري، انساب الأشراف، ج 7 ورقة 25) (ذكره) عبد الكريم النجم البحرين في صدر الإسلام،
ص (136). (2) تاريخ خليفة بن خياط، ج 1، ص 277.
(3) البلاذري، انساب الأشراف، ج 7 ورقة 25) ذكره) عبد الكريم النجم البحرين في صدر الإسلام،
ص 136).
(4) البلاذري، فتوح البلدان، ص 106.
(5) المصدر نفسه، ص 107.
206