حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٢٠٧(1)
ما ساعد على تقوية الحميّة القبلية وتعدّد النزاعات بين القبائل). وتفسر هذه الانقسامات توجه الرسول إلى قبائل البحرين وشخصياته بصورة منفصلة (2).
بن
الحضرمي على ألحقت في
خلافة
ولئن ارتدت قبائل البحرين بعد موت الرسول، فإن عبد القيس سرعان ما قبلت بفضل نفوذ زعيمها الجارود الرجوع عن ردّتها وساعدت جيش العلاء قتال المرتدين. وصارت البحرين بعد الفتح الإسلامي تابعة للمدينة ثم عثمان على ما يبدو بالبصرة. وقد شهدت تلك الفترة هجرة العديد من أبناء البحرين إلى العراق وخاصةً إلى البصرة.
(4)
(5) أحد
،
كان لمجمل هذه الأحداث تأثير كبير على أوضاع البحرين. فربط المنطقة بالبصرة حرم سكانها من عائدات منطقتهم التي صارت تنقل إلى هذا المصر وتوزع على مقاتلته (3) كما أن تولّي البصريين مهمّة فتح فارس والمناطق الموجودة شرقي الخليج حرم البحرين من عائدات الفتوحات ويُمكن أن نضيف إلى هذا ما قد يكون لتأسيس البصرة وتحوّلها إلى أهم مركز تجاري مع الهند (8) من تأثير على هذا النشاط في البحرين. وإذا كنا لا نملك معلومات كثيرة عن هذا التأثير فإن ما يذكره صالح العلي عن كساد تجارة دارين أهم موانئ البحرين يدلّ على أن ازدهار تجارة البصرة لم يكن في صالح المنطقة، والأرجح أنه كان على حسابها كما قد تكون صناعة النسيج تأثرت بدورها بهذه التحوّلات بما أن بعض سكان المناطق التي كانت تروّج فيها منسوجات البحرين صاروا يفضلون المنسوجات القادمة من العراق ومن المناطق الشرقية للإمبراطورية (6). إلا أنّ البحرين لم تفقد مكانتها الاقتصادية نهائيا. فإلى حدود الفتنة الثانية كانت ما برحت تموّل الحجاز بالبضائع والمواد الفلاحية، ولذلك لما قطع نجدة الحنفي الميرة عن الحجاز من البحرين واليمامة، اشتكى سكّان الحرمين إلى ابن عبّاس فاضطر إلى مكاتبة نجدة طالباً منه إرجاع الميرة (7)، كما مرّ معنا آنفاً. وعموماً يمكن القول إنّ البحرين بدأت منذ الفتح الإسلامي تفقد مكانتها الاقتصادية تدريجياً، وهو ما أثر على أوضاع من تبقى من سكانها خصوصاً المستقرين منهم والمهتمين بالأنشطة الحضرية، وهذا ما قد يُفسِّر قيام تحركات الخوارج في أهم مدن البحرين، وهي القطيف وهجر
(1) عبد الكريم النجم البحرين في صدر الإسلام، ص 118. (2) البلاذري، فتوح البلدان، ص 107؛ عبد الكريم النجم البحرين في صدر الإسلام، ص 118. (3) تاريخ اليعقوبي، ج 2، ص 233.
(4) صالح أحمد العلي التنظيمات الاجتماعية والاقتصادية في البصرة، ص 258.
(5) المرجع نفسه، ص 258.
(6) المرجع نفسه، ص 251.
(7) المصدر المنسوب للبلاذري، ج 11، ص 139 - 140.
207