حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٢٦٣

لم يسلّط عليهم عقوبات، ولم يفرض على الراغبين منهم في الانضمام إلى صفوفه شروطاً قاسية، ولذلك بقي العديد منهم في الكوفة وانضم بعضهم إلى جيش الضحاك وبايعوه. وكان من بين المبايعين عناصر سبق لها أن تقلّدت مناصب هامة خلال الحكم الأموي مثل عُبيد الله بن عبّاس الكندي الذي كان عامل عبد الله بن عمر على الكوفة (1).

(2)

لم تدم إقامة الضحاك في الكوفة طويلاً إذ سرعان ما استعمل عليها ملحان بن معروف الشيباني، وسار في رمضان سنة 127 هـ إلى عبد الله بن عمر في واسط فحاصره ويؤكد توجّه الخوارج إلى واسط رغبة الضحاك في السيطرة على كامل العراق قبل المسير إلى مروان بن محمد

وانتهى الحصار بالصلح بين الضحاك وابن عمر، إذ تحصل هذا الأخير على ولاية واسط مقابل دخوله في طاعة الضحاك. وتظهر بعض المصادر ابن عمر بمظهر الرّاغب في مواصلة الحرب والرّافض للانضمام إلى الخوارج لولا خذلان جيشه له. ويذهب بعض الرواة إلى حد القول إنّه لم ينضم إلى الخوارج بل وعدهم بذلك إذا تمكنوا من قتل مروان بن محمد. ويبدو أن التقليل من شأن الحادثة ومحاولة إنكارها من قبل بعض الرواة هدفه تبرئة ابن عمر بن عبد العزيز من البيعة لخارجي مارق مقابل المحافظة على

منصبه ومصالحه.

(3)

وخلافاً لابن:، كان منصور بن جمهور أحد زعماء اليمنية أكثر تحمساً للانضمام إلى صفوف الضحاك. وقد حث ابن عمر على مبايعته مبيناً له أن هذه البيعة ستحوّل وجهة القتال نحو الشام وستشغل مروان بمحاربة الخوارج سنوات طويلة. وفي انتظار نتيجة المواجهة بينهما يكون ابن عمر ومن معه من اليمنية قد استراحوا واستعدوا للقتال من جديد. فإن كان الانتصار حليف مروان وهو أمر مستبعد نظراً لقوة الخوارج وشدة بأسهم، فسيكون ذلك بعد فقدانه الكثير من قوته وهو ما سيسهل الانتصار عليه. أما إذا انتصر الخوارج فسيستفيد ابن عمر ومن معه باعتبار انضمامهم السابق إلى صفوف الحركة (4). وقد (4) كانت هذه الأسباب دافعاً لمنصور بن جمهور ومن معه للانضمام إلى الانتفاضة الشيعية التي وقعت في الكوفة وتزعمها عبد الله بن معاوية قبل تحرّك الخوارج بقليل.

(1) تاريخ الطبري، ج 7، ص 319؛ تاريخ خليفة بن خياط، ج 2، ص 397. (2) تاريخ خليفة بن خياط، ج 2، ص 397؛ تاريخ الطبري، ج 7، ص 320. (3) تاريخ خليفة بن خياط، ج 2، ص 398؛ أما الطبري فيذكر في رواية لأبي مخنف أن عبد الله بن عمر صالح الضحاك على أن بيد الضحاك ما كان غلب عليه من الكوفة وسوادها وبيد ابن عمر كسكر وميسان ودستميسان وكور دجلة والأهواز وفارس تاريخ الطبري، ج 7، ص 327. (4) تاريخ الطبري، ج 7، ص 322 - 323.

ما كان بيده من

263