حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٢٦٢(1)
الشامي في العراق كبيرة. كان قرار المسير إلى العراق قد اتخذه الخوارج على ما يبدو قبل موت سعيد بن بهدل، ويؤكد الرواة أنهم اتخذوه لما بلغهم تشتت الأمر فيه واختلاف أهل الشام وقتال بعضهم بعضاً مع عبد الله بن عمر بن عبد العزيز والي العراق ليزيد بن الوليد والنضر بن سعيد الحرشي الوالي الجديد الذي بعثه مروان بن محمد (1). ويرى شعبان أن خوف الخوارج من مروان هو الذي جعلهم يتجهون نحو العراق، لأن بقاءهم في الجزيرة سيجعلهم فريسة سهلة له (2) لكن الخوف من مروان الثاني لا يفسّر وحده اختيار التوجه إلى العراق، فقد يكون الخوارج أدركوا أن السيطرة على هذا الإقليم تُجنّبهم خطر الوقوع بين قوتين معاديتين وتضمن لهم قاعدة توفر لهم ما يحتاجونه في حروبهم ضد الخليفة الأموي. وقد شجع الوضع المتدهور في هذا الإقليم الخوارج على الإسراع بتنفيذ قرارهم وسهل عليهم تحقيق هدفهم. دارت المعارك الأولى بين الخوارج والجيش الشامي في النخيلة على مشارف الكوفة، وقد انهزم فيها الشاميون أقبح هزيمة (3)، وفرّ أصحاب عبد الله بن عمر إلى واسط، وخرج أهل الشام من الكوفة متوجهين في كل وجه. ولم يكن انتصار الخوارج حدثاً مفاجئاً لأن الجيش المواجه لهم كان - رغم ضخامته وقوته - منقسماً أشد الانقسام وأسباب انقسامه أعمق من أن يتجاوزها المقاتلة بسهولة لأنّ الصراع على السلطة قد أحدث منذ خلافة الوليد قطيعة بين الشاميين وأنهى لديهم فكرة الدولة الموحدة التي يجب الدفاع عنها وأفقدهم بالتالي روح التضحية والاندفاع لذلك انهزموا بسهولة أمام الخوارج وفرّ أغلبهم من دون،
قتال.
(4)
وانتقل عبد الله بن عمر بعد الهزيمة إلى واسط وتبعه الحرشي وجماعة المضرية وعاد الصراع بينهما على ما كان عليه قبل قدوم الخوارج (0). أما الضحاك فقد استولى على. (5) الكوفة وأرضها وجبى خراجها ونادى مناديه: ألا تتبعوا موليا ولا تخرجوا أحداً وقد أجلناكم يا أهل الشام ثلاثاً فمن دخل فيما دخلنا فيه فله مالنا ومن أحب أن يتوجه حيث شاء الأرض فليتوجه آمناً. فمن أتاهم الحقوه بهم ومن شخص لم يعرضوا له» (6). ويبدو موقف الضحاك تجاه المنهزمين أكثر تسامحاً وليناً من مواقف زعماء الخوارج السابقين. فهو
من
(1) المصدر نفسه، ج 7، ص 319 - 317.
(2) محمد عبد الحي، شعبان صدر الإسلام والدولة الأموية، ص 179.
(3) تاريخ الطبري، ج 7، ص 317.
(4) تاريخ خليفة بن خياط، ج 2، ص 397.
(5) تاريخ الطبري، ج 7، ص 320 - 321. ج 7، (6) تاريخ خليفة بن خياط، ج 2، ص 397.
262