حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٢٦٥وتدلّ مواقف ابن جمهور على رغبته في الانضمام إلى أيّة انتفاضة مهما كانت مبادئها
وأهدافها إذا كانت قادرة على القضاء على حكم مروان بن محمد وإقامة حكم جديد حتى وإن كان شيعيا أو خارجيًا. كما يدل قبول الضحاك بإبرام الصلح مع ابن عمر ومبايعة ابن جمهور أنه لا يرفض مثل أسلافه الدخول في اللعبة السياسية ما دام ذلك سيساعده على تحقيق هدفه، ألا وهو الانتصار على الأمويين وسيصبح القضاء على حكم مروان الثاني الهدف الأول لكلّ المعارضين في أواخر الحكم الأموي، ولذلك سيشترك الجميع من يمنية وغيلانية وأمويين وعباسيين وشيعة في تحركات شيعية وخارجية.
اتجه الضحاك بعد حصوله على بيعة عبد الله بن عمر وسيطرته على كامل العراق إلى الجزيرة لملاقاة مروان بن محمد ويذكر بعض الرواة أنّ أهل الموصل كاتبوا الضحاك ودعوه إلى القدوم عليهم فيمكنونه منها (1). ويُظهر موقف سكان الموصل أن التحولات التي طرأت على الأوضاع في العراق قد شجعتهم على إعلان مساندتهم للخوارج والتخلص من الخوف الذي دفعهم في ما سبق إلى رفض بقاء ابن بهدل في مدينتهم لأن الضحاك بعد سيطرته على العراق صار قادراً على الوقوف في وجه مروان الثاني. ويؤكد هذا التحوّل في موقف السكان أنّ انحصار الجزيرة بين العراق والشام كان له تأثير على مواقف سكانها. خصوصاً إبان الانتفاضات.
(2)
أما أسباب مساندة سكّان الموصل للخوارج فهي عديدة لعل من أهمها رغبتهم في التخلّص من الحكم الأموي وإدارة شؤون منطقتهم بأنفسهم. كما قد يكون انتماء الضحاك وأغلب أصحابه إلى هذه المنطقة دفع البعض وخصوصاً الشيبانيين إلى مساندة الخوارج. ويمكن أن نضيف كذلك دور العطاء المرتفع في تشجيع بعض السكان على الانضمام إلى جيش الضحاك (3)، خصوصاً وأن أغلب سكان الجزيرة الفراتية كانوا محرومين من العطاء. وعموماً، فإنّ انضمام سكان الجزيرة المكثف إلى الانتفاضة جعل عدد أفراد جيش الضحاك يرتفع ليصل إلى مائة وعشرين ألفاً حسب أغلب الرواة (4). ورغم ما في هذا الرقم 4 من مبالغة، فالأكيد أن عدد المنضمين إلى صفوف الخوارج كان في تلك الفترة كبيراً جداً. كان انتقال الضحاك إلى الجزيرة متزامناً مع الصراع الدائر في الشام بين مروان بن
(1) تاريخ الطبري، ج 7، ص 345؛ الأزدي، تاريخ الموصل، ص 69. ج 7 (2) كان الفارس يُرزق مائة وعشرين والراجل والبغال مائة أو ثمانين في كل شهر تاريخ الطبري، ج 7، ص 346.
VECCIA VAGLIERI، «Al-Dahhak B. Kays Al-Shaybani»، In: L'Encyclopédie de l'Islam، T. II، p. (†)
92.
(4) هذا الرقم يذكره أغلب الرواة إلا أن الجاحظ يعطي رقماً آخر وهو خمسون ألفاً، انظر: الجاحظ البيان والتبيين، ج 1، ص 343. جا
265