حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٢٦٦(1
محمد وسليمان بن هشام وأتباعه من الذكوانية وغيرهم. ولذلك كتب مروان بن محمد لمّا بلغه سيطرة الخوارج على الموصل وكورها إلى ابنه عبد الله بن مروان خليفته علي الجزيرة، يأمره أن يسير بمن معه إلى مدينة نصيبين ليمنع الضحاك من توسط الجزيرة (1) في انتظار أن يفرغ من محاربة سليمان بن هشام. ورغم امتلاك الضحاك لجيش ضخم، فإنّه لم يحاول استغلال فرصة انشغال مروان بالحروب الداخلية ومهاجمة الشام ومحاصرته بين جيش الخوارج وما تبقى من جيش سليمان بن هشام بل اكتفى بالقيام بغارات على أطراف الجزيرة وبعض مناطق الشام. ويبدو أن الضحاك فضل تدعيم مركزه في الجزيرة استعداداً للمواجهة الكبرى مع مروان بن محمد إلا أن هذا التدبير فوّت عليه فرصة القضاء على خصمه، ومكن في الوقت نفسه مروان من القضاء على الثائرين ضده مع سليمان بن هشام ومن تثبيت أقدامه في الشام، وهو ما سيمكنه من التفرّغ كليا لمحاربة الخوارج ومن انضم إلى صفوفهم من الشاميين والعراقيين وغيرهم.
(2)
(3) (3)
ارتكزت خطة مروان في محاربة الخوارج على القيام بتحركين في آن معاً: الأول في الجزيرة هدفه التصدّي للضحاك ودحره والثاني داخل العراق هدفه استرجاع الأراضي العراقية من سيطرة الخوارج ثم مهاجمة الضحاك في الجزيرة انطلاقاً من العراق ومحاصرته بين قوتين وقد عيّن مروان بن محمد لتنفيذ هذه الخطة واليا جديداً على العراق، هو يزيد بن عمر بن هبيرة الذي اختلف الرواة في تحديد تاريخ قدومه إلى العراق حيث جعله أبو عبيدة في موفى سنة 127 هـ) وابن الخياط في سنة 128 هـ، في حين ذهب هشام بن محمد إلى القول إن قدومه كان سنة 129 هـ (4). ورغم هذا الاختلاف، فإنّ ما يمكن تأكيده 129 هـ أن دخول ابن هبيرة العراق لم يحدث قبل خروج الضحاك منه وقبل إخماد تحرّك هو سليمان بن هشام في الشام لأنه لا يمكن لابن هبيرة وجيشه التحوّل إلى العراق طالما أن الضحاك لم يغادره وأن الوضع بالشام لم يستقر نهائيا لصالح مروان الثاني وذلك لعدم قدرته على مواجهة الخوارج وابن عمر في وقت واحد. ويؤكد اتباع ابن هبيرة طريق الفرات للوصول إلى الكوفة رغبته في تجنّب ملاقاة الضحاك ودخول العراق بعد خروجه منه. شرع ابن هبيرة منذ وصوله إلى العراق في تنفيذ خطته وكانت الكوفة هي هدفه الأول، لذلك اتجه مباشرة إليها وخرج عامل الضحاك المثنى بن عمران العائذي بمن معه من الشراة وغيرهم للتصدّي له ومنعه من دخول المصر (5). والتقى الطرفان بغزة قرب عين التمر،
(1) تاريخ الطبري، ج 7، ص 345؛ تاريخ خليفة بن خياط، ج 2، ص 399؛ الأزدي، تاريخ الموصل، ص 61. (2) تاريخ الطبري، ج 7، ص 327.
(3) تاريخ خليفة بن خياط، ج 2، ص 4404 تاريخ اليعقوبي، ج 2، ص 339.
(4) تاريخ الطبري، ج 7، ص 349.
(5) المصدر نفسه، ج 7، ص 328.
266