حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٢٩٠،
بتطوير المجتمع من خلال إدخال بعض التجديد على الإدارة المحلية وعلى ميدان الضرائب بالخصوص (1)، فإنّ إجراءاته لم تُدخل تغييرات جذرية على الوضع ولم تنجح بالتالي في كسب ولاء الغاضبين من العرب (2). كما زادت سياسة هذا الخليفة القيسية النزعة في إغضاب قسم كبير من عرب خراسان خاصة من اليمنية وبذلك ارتفع عدد الناقمين على الحكم الأموي في أواخر خلافة هشام وإن كان لكل مجموعة أسبابها الخاصة لذلك. ولم يكن المعارضون من العرب فحسب بل ومن السكان المحليين كذلك الذين لم تتغير أوضاعهم كثيراً بعد الفتح العربي. فالإبقاء على الإدارة المحلية قد جعلهم خاضعين للدهاقين يدفعون الجزية والخراج ولم يكن اعتناق الإسلام فرصة لتحسين أوضاعهم المادية أو الاجتماعية، لذلك ظل عدد الداخلين في الدين الجديد محدوداً إلى نهاية القرن الأول هجري. ولم تكن الدولة بدورها حريصة على نشر الإسلام وسط السكان ولا ترغب في اندماجهم مع العرب ولعل من أسباب هذه السياسة رغبة الأمويين في المحافظة على الطابع العربي للدولة وخاصة على المداخيل التي ضبطتها معاهدات الصلح مع الحكّام المحليين. وكان الدهاقون بدورهم يُعارضون الدخول المكثف للأعاجم في الإسلام لأنه ينقص من المداخيل التي يدفعونها للدولة ويحدّ من تلاعبهم بأموال الجباية.
وقد كانت الضرائب السبب الرئيسي لتذمر الأعاجم خصوصاً الموالي الذين كانوا يشتكون من دفع الجزية رغم إسلامهم ومن سوء تصرفات الدهاقين وكثرة تلاعبهم في فرض هذه الضريبة (3). أمّا أهل الذمة، فلم تصدر عنهم شكاوى كثيرة من ضريبة الخراج لكن المجندين منهم في الجيش الذين ارتفع عددهم تدريجيًا منذ ولاية قتيبة بن مسلم (86 - 96 هـ) (4) صاروا يتذمرون من حرمانهم من العطاء والأرزاق في وقت تسخرهم فيه الدولة للقتال عدة أشهر فى السنة (5).
وقد حاول عمر بن عبد العزيز إصلاح هذا الوضع بالمساواة في العطاء وإعفاء من أسلم من الجزية (6). لكن الوضع لم يتغير كثيراً بعده إذ ظهر عند تطبيق الإجراءات الجبائية التي اتخذها نصر بن سيار سنة 121 هـ أن ثلاثين ألف مسلم كانوا يؤدّون الجزية عن رؤوسهم))))
(1) تاريخ الطبري، ج 7، ص 21 - 173
IVT
BOSWORTH (C.E)، Op. cit.، p. 605 (Y)
(3) عبد العزيز الدوري، نظام الضرائب في خراسان في صدر الإسلام، مجلة المجمع العلمي العراقي، مج
11، ص 83.
(4) تاريخ الطبري، ج 6، ص 477 - 473. ج 6
(5) انظر ما قاله وفد خراسان لعمر بن عبد العزيز: تاريخ الطبري، ج 6، ص 559.
(6) المصدر نفسه، ج 6، ص 559. (7) المصدر نفسه، ج 6، ص 173.
290