حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٢٨٩صارت تُنسب إلى قبائل عربية مثل خزاعة وطيء
(1)
إذا كانت هذه التحوّلات في البداية محدودة، فإن تواصلها على امتداد الفترة المتبقية من القرن الأول هجري جعل نتائجها تظهر منذ بداية القرن الثاني حيث صار العديد من العرب يتلكؤون في الالتحاق بالحملات العسكرية (2) لانشغالهم بأعمالهم. واضطر هشام بن عبد الملك إلى قبول هذا الواقع، فقرر الاستغناء عن قسم من المقاتلة العرب وتعويضهم بمقاتلة جدد بلغ عددهم عشرين ألفاً من البصرة والكوفة (3)، كما ازداد الاعتماد على الأعاجم في القتال.
(3
كذلك ساعدت هذه التحوّلات على اختلاط العرب بالسكان الأصليين، وظهرت نتيجة لذلك أجيال جديدة من العرب تأثرت بالحضارة الفارسية (4) وقوي لديها الشعور الخراساني الإقليمي. لكن هذه التطورات لم يواكبها تغيير في البنى السياسية والاجتماعية في خراسان، فقد حافظ العرب على الإدارة المحلية وواصل الدهاقون مهمتهم في فرض الضرائب، وجمعها، وحرصوا على منع كل تغيير يُفقدهم الامتيازات التي يتمتعون بها. ويذكر شعبان أن العرب الذين كانوا يمارسون أنشطة فلاحية أو تجارية لم يكونوا راضين عن هذا الوضع لأنه يثقل كاهلهم بالخراج ويجعلهم خاضعين للدهاقين مثل الأعاجم. وأكد أن ذلك كان أحد أسباب سخطهم على الأمويين (5)
ولم يكن بقية العرب بدورهم راضين كل الرضا عن الوضع، ويظهر ذلك من خلال رفضهم المتواصل نقل مداخيل إقليمهم إلى مركز الخلافة وإصرارهم على توزيعها في خراسان (6). ولعل إحساس العرب بأهمية دورهم في توسيع حدود الإمبراطورية وخصوصاً في حمايتها من الأخطار الخارجية قد جعلهم أكثر حزماً في مسألة المداخيل ورغم أن هشام بن عبد الملك قد حاول إزالة بعض أسباب التذمر في خراسان
=
(7)
أمية بن عبد الله بن أسيد لاشتداده عليهم في الخراج»، وهو ضريبة لا يدفعها العرب إلا إذا كانوا يتعاطون أنشطة غير عسكرية: تاريخ الطبري، ج 6، ص 316. (1) تاريخ الطبري، ج 6، ص 314؛ شعبان الثورة العبّاسية ص 95 - 96؛ فاروق عمر، طبيعة الدعوة العباسية، بيروت، 1970، ص 174.
(2) تاريخ الطبري، ج 7، ص 30 - 33.
(3) تاريخ الطبري، ج 7، ص 79؛،البلاذري، فتوح البلدان، ص 603.
(4) فاروق عمر طبيعة الدعوة العباسية، ص 174.
(5) شعبان الثورة العباسية، ص 212.
،7
(6) ابن الأعثم، الفتوح مج 8 - 7، ص 220 - 221 تاريخ الطبري، ج 7، ص 17 - 20؛ شعبان، الثورة
العباسية، ص 148 - 150.
(7) شعبان الثورة العباسية، ص 82.
289