حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٢٩٢

الذي تتبع بدقة تاريخ، خراسان فإنّه لا يذكر عن شيبان ومن معه سوى معلومات مقتضبة ومضطربة في أغلب الأحيان يصعب من خلالها التتبع الدقيق لتحرّكات شيبان والمنضمين إليه في هذا الصراع، وخصوصاً فهم المواقف التي اتخذوها كما أن اعتماد الطبري على راو واحد هو المدائني يجعل إمكانية مقارنة الروايات صعباً خصوصاً وأن مؤلف أخبار الدولة العباسية لا يذكر أسانيد رواياته.

ورغم

قلة المادة وعدم دقتها، فقد رأينا من الضروري استغلالها لتتبع تحركات شيبان خلال هذا الصراع وتسليط الضوء على مواقفه للتعرف على حقيقة هذا الخارجي وعلى تركيبة المجموعة التي انضمت إليه واشتركت معه في هذا الصراع، وخاصةً تحديد صلتهم جميعاً بالمذهب الخارجي.

يرد ذکر شيبان بن سلمة الحروري لأول مرة في أخبار خراسان في سنة 129 هـ، أي بعد أشهر عديدة من اندلاع الصراع في ذلك الإقليم. وقد تزامن ظهوره المفاجيء مع ظهور أبي مسلم الخراساني وبداية نشاطه العلني. فقد جاء في رواية المدائني قوله: إنّ أبا مسلم قدم مرو ونزل في قرية من قرى خزاعة يُقال لها سفيدنج وشيبان والكرماني يقاتلان نصراً» (1). وإذا كانت الرواية لا تحمل تفاصيل يُمكن من خلالها التعرّف على هوية شيبان أو زمن وظروف دخوله الصراع إلى جانب عليّ بن جديع الكرماني، فإن رواية أخرى ينقلها ابن خياط يُمكن أن توضح ما نقله الطبري. إذ يذكر فيها أنه بعد هزيمة الجديع بن عليّ الكرماني أمام نصر بن سيار ومقتله الحق ابنه علي بن الجديع وربيعة والأسد بسرخس، فلحقوا بشيبان بن سلمة رجل من بني سدوس حروري قد غلب على سرخس وطوس وناحية ابرشهر فبايعوه وصاروا معه

(2)

ويبدو من خلال الرواية أن علي بن الجديع هو الذي أقحم شيبان في الصراع الرئيسي بعد أن كان بعيداً عن مرو مكتفيا بالسيطرة على بعض المناطق. ولكن هذه النقلة لم تفقد شيبان على ما يبدو دوره القيادي فقد بايعه ابن الكرماني وصار مع أتباعه من الأزد وربيعة تحت إمرته (3) وخاطبوه بـ «أمير المؤمنين (4).

(3)

(4)

ذلك

أما شروط الاتفاق بين عليّ بن الجديع وشيبان، وأهدافه، فلا تذكرها الرواية ومع يمكن فهم غاية كل طرف فابن الجديع الذي فقد على ما يبدو بسبب هزيمة والده ومقتله

الدوري وعبد الجبار المطلبي، ط 1، بيروت، 1971؛ ط 2، 1997.

(1) تاريخ الطبري، ج 7، ص 355. (2) تاريخ خليفة بن خياط، ج 2، ص 410.

(3) المصدر نفسه، ج 2، ص 410.

(4) تاريخ الطبري، ج 7، ص 383؛ مؤلف مجهول، أخبار الدولة العباسية، ص 308.

292