حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٥١

المدائن إحدى المسالح الهامة في العراق باعتبارها باب الكوفة» (1)، وتضمّ هذه الأخيرة بدورها الجزء الأكبر من مقاتلة العراق (2)

(3)

إلا أنه لا بد من التأكيد على أن هدف انتقال الثائرين لم يكن ترويع السكان أو القيام بعمليات انتقامية ضد السلطة يدلّ على وقوع عمليات كسر للخراج أو سطو على ممتلكات خاصة أو عامة أو سقوط ضحايا من المسلمين نتيجة عنف الخوارج. ويؤكد البلاذري أن هلال بن علفة، أحد الثائرين، كان لا يقاتل إلا من قاتله». (3). وربّما لهذا السبب لم تُسمّ المصادر هذه التحركات غارات كما فعلت بالنسبة إلى التحركات التي كان يقوم بها الشاميون في الفترة نفسها ومن هنا فإنّ ما يقال عن عنف الخوارج واستعراضهم، أتي استجوابهم للمخالفين وقتلهم العشوائي لهم لا ينطبق على تلك الفترة. استغل بعض الخارجين في تلك الفترة تنقلاتهم لنشر الفكر الخارجي وجمع أنصار جُدد قبل مواجهة عليّ. فقد أتى هلال بن علّفة ماسبذان يدعو إلى رأيه (4)، وأقام أبو مريم السعدي) (4) في شهرزور يحض أصحابه ويذكرهم بأمر النهروان فاستجاب له قوم من غير أصحابه (5)، وهي المرّة الأولى التي تبرز فيها رغبة بعض الخوارج في نشر أفكارهم وتعزيز صفوفهم بأنصار جدد. ولئن لا تذكر الرّوايات نتيجة هذه العملية بالنسبة إلى هلال بن علّقة، فهي تؤكّد أنّها افضت إلى انضمام عدد كبير من الأنصار إلى أبي مريم بلغ أربعمائة كلّهم من الموالي ليس فيهم من العرب إلاّ خمسة وأبو مريم سادسهم وبذلك يدشن هذا الخارجي دخول الموالي إلى الحركة التي ظلت إلى حدود تلك الفترة حكراً على المسلمين العرب ويدشن كذلك اقتحام سكّان الأرياف الحركة التي كانت تقتصر على الكوفيين وبعض البصريين. ويتميز من بين الخارجين في تلك الفترة الأشهب بن بشر القرني، الذي انتقل عند خروجه إلى مكان المعركة التي أصيب فيها هلال بن علّفة وأصحابه الخارجين قبله فصلى عليهم ثم واصل تحرّكه). ولئن يبدو صنيع الأشهب بن بشر من خلال الرّواية عاديًا، فإنّه سيكتسب أهمية كبيرة عند الخوارج في المستقبل وخصوصاً عند المنتمين منهم إلى الجزيرة الفراتية، إذ سيصبح تقليداً من تقاليدهم، وسيكون النهروان المكان المفضّل للوقوف على

(1) المصدر نفسه،

ج

(7)

249.

(6)

(2) كان عدد المقاتلة في الكوفة في أواخر خلافة علي أربعين ألف مقاتل وسبعة عشر ألفاً من الأبناء ممن أدرك، وثمانية آلاف من مواليهم، وعبيدهم تاريخ الطبري، ج 5، ص 79

(3) البلاذري، انساب الأشراف، ج 2، ص 482.

482.

0485.

(4) المصدر نفسه،

،2

ج ص

(5) المصدر نفسه،

ج

نا

(6) المصدر نفسه،

،2

ص 483. ج

(7) البلاذري، انساب الأشراف، ج 2، ص 483.

?