حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٥٠

من سنة 38 هـ. وكان أوّل الخارجين الأشرس بن عوف الشيباني في ربيع الأول (1)، أي شهراً واحداً بعد الهزيمة. وتتالت بعد ذلك التحرّكات بمعدّل تحرّك في كل شهر، وهو ما يدلّ على أنها جاءت كرد فعل على المجزرة التي وقعت وكتكفير عن الذنب الذي ارتكبه المنسحبون في حق إخوانهم ضحايا النهروان.

(2)

كان قادة هذه التحرّكات من المنسحبين من المعركة. أما المشاركون فيها، فالأقرب أنهم كانوا من المنسحبين كذلك باستثناء أصحاب أبي مريم السعدي الذين انضموا إلى صفوف الخوارج بعد النهروان (3). ويفسر اعتماد هذه التحرّكات على المنسحبين انخفاض عدد المشاركين فيها، فهو لم يتجاوز مائتي نفر الا في انتفاضة أبي، مريم، وقد بلغ عدد (3) الأشهب بن بشر القرني مائة وثلاثين فقط (3). ويمكن أن نضيف سبباً آخر

الخارجين مع

لهذا الضعف، وهو التشتت الكبير الذي عرفته الحركة بعد النّهروان والفراغ الذي خلّفه غياب العناصر القيادية والذي جعل من الصعب إيجاد قيادة جديدة قادرة على جمع شتات الخوارج وإعادة تنظيمهم، بالإضافة إلى تردّد العديد من المنسحبين في محاربة عليّ. وقد انعكس هذا التشتت وغياب التنسيق على نتيجة هذه التحرّكات، إذ انهزم أغلب الثائرين في أول مواجهة مع جيوش علي رغم ما أظهروه من اندفاع واستماتة في المعارك.

وكان لارتباط هذه التحرّكات بالنّهروان تأثير على أماكن انطلاقها كذلك، فقد خرج الثائرون في مناطق قريبة من مكان المعركة، من ذلك خروج الأشرس الشيباني في الدّسكرة وهلال بن علّفة وأخيه في ماسبذان، وهو المكان نفسه الذي أتاه الأشهب بن بشر القرني عند

(2)

خروجه في جمادى الثانية. أما سعيد بن قفل فقد خرج في البندنيجين وأبو مريم في شهرزور ولئن تم القضاء على بعض التحرّكات في مواقع اندلاعها، فقد تمكنت مجموعات أخرى من التنقل قبل قدوم جيش الدولة إليها من ذلك انتقال الأشرس الشيباني من الدّسكرة إلى الأنبار، وسعيد بن قفل من البندنيجين إلى المدائن وأبو مريم من شهرزور إلى المدائن ومنها إلى الكوفة. ولئن لا يوجد في الرّوايات ما يفسر سبب هذا الانتقال ولا الغاية منه، فإن تتبع اتجاه المجموعات المنتقلة يظهر أنّها اتجهت في الغالب من مراكز صغيرة إلى أخرى أكبر، هدفها على ما يبدو مواجهة جيوش الدولة بما أن المراكز المقصودة تضم حاميات عسكرية. فالأنبار كانت مسلحة لعلي فيها خمسمائة رجل (ه)، كما كانت

ج

(1) البلاذري، انساب الأشراف (2) المصدر نفسه، 2، ص 485 ج

(3) المصدر نفسه،

،2

ج ص

،2

مر

EAT. EAT

0481

(4) شهرزور كورة واسعة في الجبال بين إربل وهمذان: ياقوت الحموي، معجم البلدان، ج 3، ص 375

(5) تاريخ الطبري، ج 5،

ص

50