حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٥٣

قبور أصحابهم ضحايا المعركة والبكاء عليهم.

انتهت هذه السلسلة من التحرّكات مع بداية سنة 39 هـ ولئن أمكن لعلي القضاء عليها بسهولة بسبب تشتتها وعفويتها، فإنّها ساهمت في إضعاف قوته وزادت في عدد الناقمين عليه، كما أنها دفعت بعض العناصر الخارجية إلى الإقدام على قتله متسببة في خلق وضع جديد سيؤثر على الخوارج وعلى الأمة الإسلامية قاطبة.

3 - مقتل علي وانتقال الحكم إلى بني أمية

تُجمع المصادر على أن مقتل علي بن أبي طالب جاء إثر اتفاق تم بين الخوارج في مكة يقضي بقيام ثلاثة عناصر من الحرورية وهم عبد الرحمن بن ملجم المرادي، والحجاج بن عبد الله الصريمي وعمرو بن بكير التميمي، باغتيال الثالوث الذي كان وراء انقسام المسلمين وتشتتهم والمتكوّن من علي ومعاوية وعمرو بن العاص.

ولتنفيذ الاتفاق قدم ابن ملجم إلى الكوفة وأقام فيها بانتظار الموعد المتفق عليه، وفي الأثناء تعرّف على قطام بنت علقمة وقرّر أن يتزوجها بعد أن اشترطت عليه عدة شروط كان من بينها قتل عليّ قاتل أبيها وأخيها في النهروان وقامت قطام بتنظيم العملية واختيار الأشخاص الذين ساعدوا ابن ملجم في القيام بها. وتمّ في الوقت المتفق عليه التنفيذ، ونجح ابن ملجم في تسديد ضربة قاتلة لعلي توفي بعدها بثلاثة أيام (1) تلك هي إذن صورة الحادثة وخلفياتها كما ينقلها الإخباريون، وقد قبلها بعض الدارسين وسلّموا بوقوعها (2)

(2)

شكك، في حين في صحتها البعض الآخر لاحتوائها على عناصر متضاربة وأخرى مختلفة (3)، ولا نستبعد بدورنا أن تكون هذه الحادثة المهمة قد تعرّضت مثل غيرها من أخبار العلويين إلى إضافات وزيادات في الفترات المتأخرة من قبل الشيعة، لكن الشك في صحة الزوايات لا يمنع من الإقرار بوجود حقائق تاريخية حاول العديد من الدارسين البحث عنها من خلال إلقاء مزيد من الضوء على الرّوايات. ويبدو من خلال المصادر والدراسات الحديثة أن هناك إجماعاً على أن عملية قتل علي تمت على أيدي عناصر خارجية انتقاماً لضحايا معركة النهروان، إلا أن حصول اتفاق مسبق بين الخوارج وتخطيط لعملية القتل يبدو أمراً مستبعداً بسبب التشتت الكبير الذي كانت عليه المجموعة وكره أغلب الخوارج أسلوب الاغتيالات في مواجهة أعدائهم

143

(4)

(1) يتفق الزواة على أن مقتل علي كان في رمضان سنة 40 هـ، لكنّهم يختلفون في تحديد اليوم. انظر: تاريخ الطبري، ج 5، (2) نايف معروف، الخوارج في العصر الأموي، 103 - 103؛،فلهوزن أحزاب المعارضة، ص

DJAIT (H)، op، cit.، p. 375 (†)

ص

49

(4) لا بد من الإشارة إلى أن بعض الخوارج أيدوا عملية قتل علي إلا أن هذا التأييد يُعبر عن موقفهم الشخصي =

53