حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٥٤

وإذا أمكننا الحديث عن مؤامرة، فإنّها قد وقعت بين عدد محدود جدا من الخوارج ولا يمكن اعتبارها عملاً ملزماً للحركة بأكملها. أما بقيّة المعلومات الخاصة بالعملية مثل قصة الحب بين ابن ملجم وقطام والدور المزعوم للأشعث الكندي وغيرها فقد شكّك العديد من الباحثين في صحتها.

اختار الكوفيون بعد قتل علي بن أبي طالب ابنه الحسن خليفة لهم، ويبدو واضحاً من خلال الرّوايات أن نية الاختيار قد وردت لمّا تعرّض عليّ للطعنة، وأن بعض الكوفيين استشاروه في ذلك فلم يشر عليهم بشيء وترك الأمر لهم

وتمت عملية الاختيار من قبل أنصار عليّ وأصحابه المقرّبين، وكان أوّل المبايعين قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري (2) ثم تبعه سكّان الكوفة. وقد أدخلت البيعة للحسن بن عليّ فكرة الوراثة في الحكم عند المسلمين، إلا أنها حصلت من دون اتفاق مسبق بين الأطراف العراقية ومن دون اختيار من عليّ بل استوجبها الشغور المفاجيء الحاصل على رأس السلطة وحالة الانقسام والصراع التي كانت تعيشها الأمة الإسلامية آنذاك. وقد وقع اختيار الحسن لأنه أقرب المسلمين إلى هذا المنصب، فهو يمثل الشخصية التي يمكن أن يلتف حولها أغلب الكوفيين باعتبار قرابته من علي ومن الرسول خاصة (3) ..

وكانت أولى المهام المطروحة على الخليفة الجديد هي استئناف الحرب ضد معاوية، لكن الحسن أبدى منذ اللحظة الأولى عدم تحمّسه لذلك، فقد اشترط على مبايعيه أن يكونوا سامعين مطيعين يُسالمون من سالم ويُحاربون من حارب (4). ويضيف ابن كثير أن الحسن لم يكن في نيته أن يقاتل أحداً لكن غلبوه على رأيه ودفعوه إلى الموافقة على السير إلى

=

وليس عن موقف الحركة ككلّ ويعدّ الشاعر الخارجي عمران بن حطان من أبرز المؤيدين لهذه العملية وقد ألف قصيدة يمجد فيها ابن ملجم يقول في مطلعها: يا ضربة من تقي ما أراد بها إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا إني أذكره حيناً فاح أوفى البرية عند الله ميزانا

المبرد الكامل، ص

(13

أما المسعودي فيذكر أنّ الكثير من الخوارج لا يتولون ابن ملجم لقتله عليا غيلة المسعودي، التنبيه والأشراف عني بتصحيحه ومراجعته عبد الله إسماعيل الصاوي، القاهرة، 1357 هـ،

ص

صر

DJAIT (H)، op، cit.، p. 375،

166 - 167

146 - 4147 المسعودي، مروج الذهب، ج 3، ص

(1) تاريخ الطبري، ج (2) تاريخ الطبري، ج،5 ص 158.

صر

101

DJAIT (H)، op، cit.، pp. 397 398 (†)

، ص

(4) تاريخ الطبري، ج 5، ص 162 ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج 3

402.

54