حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٩١

يظهر معارضته للدّولة، واختار لتنفيذ هذه المهمة ولاة تميزوا بالشدّة والقسوة ومنحهم سلطات واسعة وقام ولاة العراق بتجنيد كلّ الوسائل، فأحدثوا بالإضافة إلى الشَّرَطِ والجيش فرق قمع جديدة، كما أقحموا رؤساء القبائل في عملية القضاء على الثائرين وأجبروا العشائر على التصدّي لأبنائها. وقد بلغ عنف ولاة بني أمية أوجه مع عبيد الله بن زياد الذي دفعه حرصه الشديد على توفير الأمن في العراق إلى إنزال العقوبات بكل الحاملين للفكر الخارجي أو الذين يشتبه فيهم ذلك.

وقد تنوعت العقوبات كما تنوعت وسائل القمع، فكان السجن والتسيير والإقامة الجبرية والحرمان من العطاء؛ وهي عقوبات لم تقتصر في ولاية زياد وابنه عبيد الله على الثائرين من الخوارج بل شملت أحياناً نساءهم وأقاربهم وعشائرهم. وكان القتل والتمثيل العقوبة المفضّلة والأكثر استعمالاً ضدّ الخوارج، لذلك كان عدد ضحاياهم مرتفعاً لكنه لم يبلغ على ما يبدو الأرقام الضخمة التي يذكرها الرواة.

وقد أثر عنف الأمويين كثيراً على الحركة الخارجية، ولعلّ أحد أبرز مظاهر هذا التأثير الخلافات الداخلية التي بدأت تدبّ في صفوف أتباعها والتي ستطفو على السطح مع اندلاع

الفتنة الثانية.

91