حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٩٠المنتقمين عبيدة بن هلال اليشكري أحد المتشددين وأحد مؤسسي تيار الأزارقة. لكن بقاء الحركة موحدة في خلافة معاوية وابنه يزيد لم يمنع الخوارج من التفكير في المسائل التي كانت محل خلاف بينهم وستظهر نتائج هذا التفكير مع اندلاع الفتنة الثانية.
فورواة
في ختام هذا الفصل يمكن القول إن حركة الخوارج التي ظهرت في خلافة علي بن أبي طالب قد ارتبطت بالمعارضة الكوفية التي قادها القراء ضدّ سياسة عثمان وتجاوزاته. وقد أثر هذا الارتباط على المبادئ التي تبناها زعماؤها الأوائل وعلى الطرق التي توخوها في التعبير عن معارضتهم للخليفة الجديد علي بن أبي طالب.
كان بروز هذه الحركة في صفين لما رفض بعض القرّاء تحكيم القرآن في الصراع بين علي ومعاوية وانحازوا إلى حروراء. ورغم أن مرحلة حروراء قد ارتبطت بالتحكيم واقتصرت النقاشات فيها على هذه المسألة، فإنّ مجادلات الحرورية أظهرت تمسكهم الشديد بالقرآن وإصرارهم على إخضاع هذه المسألة إلى الدين واعتبار كل من يخالف موقفهم خاطئًا دينيا. ومن هنا كان تكفيرهم لمعاوية وأصحابه ثمّ لبقية المسلمين في الفترة
اللاحقة.
"
ولئن كانت عملية إجراء التحكيم هي التي أدت إلى خروج المجموعة وانفصالها عن الكوفة وعن الأمة الإسلامية، فإنّ مسائل أخرى قد طرحت خلال هذه الفترة وهي التي كوّنت إلى جانب مسألة التحكيم النواة الأولى لنظرية الخوارج. وتتمثل أولى هذه المسائل في الخروج» الذي حمل في البداية معنى مفارقة المدينة وسكانها الكفار ثمّ معنى الثورة حتى داخل المصر نفسه كما مثل مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إحدى ركائز هذه النظرية إذ اعتبر الخارجون معارضتهم تندرج في إطار تطبيق هذا المبدأ الإسلامي. مسألة الخلافة فإنّ الحرورية لم يحدّدوا موقفهم منها إلا في بداية الحكم الأموي بضبط الشروط التي يجب أن تتوافر في الخليفة من دون أن يحدّدوا طريقة اختياره، ولذلك لا يمكن الحديث عن تبني الخوارج مبدأ الشورى في هذه المرحلة.
أمّا
الانتفاضات
لقد كان تبني الحرورية مبدأ «الخروج» وتطبيقه بمغادرة الكوفة والتصدي لكلّ من يحاول ردّهم سبباً في حصول مواجهات بينهم وبين علي بن أبي طالب. وقد كانت النهروان أولى المعارك وأهمها على الإطلاق قتل فيها أغلب مؤسسي الحركة وتشتت المتبقون منهم في المناطق المجاورة. وقد اندلعت انتقاماً لضحايا هذه المعركة سلسلة الصغيرة وكان مقتل عليّ بن أبي طالب نفسه إحدى نتائج هذه المعركة. انتقلت الخلافة بعد مقتل علي إلى بني أمية وكان موقف الحكم الجديد من الخوارج واضحاً. فقد قرّر معاوية بن أبي سفيان التصدّي للخارجين عليه بالقوة والقضاء على كلّ من
من
90