حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٩٣

الفصل الثاني

الخوارج خلال الفتنة الثانية:

انتفاضات ضخمة رغم الانقسام

شهدت الدولة الإسلامية مع نهاية خلافة معاوية بن أبي سفيان سنة 60 هـ بوادر أزمة سياسية اندلعت في الحجاز وانطلقت تدريجياً لتشمل أغلب أجزاء الإمبراطورية الإسلامية، وتسببت في حرب أهلية ثانية دامت حوالى ثلاث عشرة سنة تعرف عند المؤرخين بـ «الفتنة الثانية». وفي الحقيقة لا يمكن الحديث عن الفتنة إلا بعد موت يزيد بن معاوية سنة 64 هـ لأن موت معاوية لم يؤد إلى شغور على رأس الدولة الإسلامية إذ سيطر الخليفة الشرعي - الذي بايعه المسلمون في كلّ الأمصار - على أغلب أنحاء الإمبراطورية، وهو ما مكنه من القضاء على ثورة الحسين في الكوفة، والحد من خطر ابن الزبير في مكة. لكن دخول قوى أخرى في حومة الصراع، مثل أهل المدينة والخوارج وسّع نطاق الأزمة وزاد في حدتها، ثم فتح موت يزيد باب الفتنة على مصراعيه ودخلت الأمة الإسلامية بأكملها في حرب أهلية فجرت التناقضات القبلية والإقليمية وحرّكت كلّ القوى المعارضة للدولة الأموية. لقد أخذت الأحداث في هذه الفتنة اتجاهات متعدّدة. فبالإضافة إلى الصراع الرئيسي بين ابن الزبير والأمويين، كانت هناك صراعات أخرى أقلّ أهميّة لكن تأثيرها على مجرى الأحداث كان هاماً لعلّ من أبرزها الصراع مع الخوارج الذي دام سنوات طويلة، وكان تأثيره كبيراً لا في الدولة فحسب بل وداخل الحركة نفسها أيضاً.

I - اندلاع الفتنة وانقسام الخوارج

لم يكن الخوارج، رغم الحصار الشديد المفروض عليهم، في معزل عن الأحداث السياسية التي كانت تعرفها الإمبراطورية الإسلامية. لذلك حاولوا منذ اندلاع الأزمة في بداية خلافة يزيد بن معاوية المشاركة في التحركات التي كان يقوم بها المعارضون للحكم الأموي. ولئن كانت تحركاتهم خلال تلك الفترة محدودة جداً، فإن موت يزيد واندلاع

93