حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٩٤الفتنة سيفسح المجال أمامهم لتكثيف نشاطهم، وسيكون ذلك سبباً في انقسامهم.
فما هي ظروف اندلاع الفتنة؟ وما هو دورها في انقسام الحركة؟ 1 - الأزمة السياسية وعودة الخوارج إلى النشاط من جديد 1 - خلافة بزيد وبداية الأزمة السياسية:
(1)
أخذ
كانت مشكلة الخلافة هي المنطلق للأزمة السياسية والمحور الرئيسي لها. فبعد سنوات طويلة من الهدوء والاستقرار عادت هذه المسألة لتطرح على المسلمين من جديد وكانت البداية لما أقدم الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان على العهد لابنه يزيد ثم البيعة له من زعماء القبائل ومسلمي الأمصار وتذكر المصادر أن المغيرة بن شعبة الثقفي، والي الكوفة، هو الذي أشار على الخليفة بالعهد لابنه يزيد وأن معاوية قد استحسن الفكرة وعمل على تنفيذها قبل موته. وبقطع النظر عن مدى صحة هذه الرواية، فإن مما لا شكّ فيه أن مشكل الخلافة كان الشغل الشاغل لمعاوية طيلة فترة حكمه. فقد كان حريصاً كل الحرص على أن يكون انتقال الحكم بعده بدون مشاكل وأن يجنّب الأمة خطر فتنة جديدة ويضمن استقرار الوضع في الدّولة الإسلامية مع بقاء الخلافة في بني أمية. ويذكر محمد عبد الحي شعبان أنه كان أمام معاوية مرشحان بارزان لهذا المنصب هما ابنه يزيد ومروان بن الحكم شيخ بني أمية. وقد وقع اختياره على يزيد لأنه كان يحظى بتأييد الجيش السوري ومساندة قبيلة كلب السّورية (2).
لكن الحديث عن نية اختيار مروان بن الحكم على رأس الدولة لا تذكره المصادر. والظاهر أن الفكرة لم تطرح أصلاً، فقد كان أمام معاوية خيار واحد هو يزيد. إلا أنه كان يشعر بخطورة ما سيقدم عليه، وهو متأكد من أن العملية لا تخلو من المخاطر، وأن إمكانية الفتنة واردة بل هي شبه أكيدة. لذلك لم يكتف بالعهد له كما فعل أبو بكر مع عمر، بل حرص على أخذ البيعة له بصفة علنية قبل موته وقد تحصل على بيعة كل الأمصار ورؤساء القبائل والشخصيات ذات النفوذ الكبير في الدولة. وبهذا العمل ضمن معاوية بقاء الخلافة في البيت الأموي، وقطع نهائياً مع التقاليد التي اتبعها المسلمون في اختيار الخلفاء والتي تعتمد على إجماع الصحابة أهل الحل والعقد في المدينة.
الله
الزبير، وعبد الله
ولم يرفض البيعة ليزيد سوى بعض أبناء الصحابة وهم: الحسين بن علي، وعبد عبّاس، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، الذين كانوا يعتبرون أنفسهم أفضل من يزيد وأحق بالخلافة منه (3) باعتبار ما قاموا به وما قام به آباؤهم في سبيل
بن
بن
(1) تاريخ الطبري، ج ه، ص 302؛ ابن الأثير، الكامل، ج 3، ص،3 ص 249
صر
102.
(2) شعبان صدر الإسلام والدولة الأموية، (3) فلهوزن، تاريخ الدولة العربية، ص 139 - 140.
94