حماية الحريات ودولة القانون صالح دجال

حماية الحريات ودولة القانون

الجزء ١ · صفحة ١١٣

الفصل الأول:

ظهور وارساء دولة القانون

لا يمكن للحقوق والحريات أن توجد أو تعيش أو تمارس إلا في ظل نظام ديمقراطي، ذلك انه في الأنظمة غير الديمقراطية ينظر إلى حقوق وحريات الأفراد كوسائل مقاومة لسلطانها المطلق، فالديمقراطية في جوهرها هي احد جوانب الحرية التي تعني استقلال الإنسان وحريته في الاختيار، وقدرته على تحديد تصرفاته بنفسه، تعني على المستوى الجماعي قدرة أعضاء الجماعة على تحديد شؤونهم الجماعية بأنفسهم في ظل قوانين

كما

201

عادلة يخضع لها الحكام كما يخضع لها المحكومين على السواء. بهذا، هناك من يعتبر دولة القانون إحدى مقومات المجتمع الديمقراطي، وبدون توفر هذا المبدأ لا يمكن اعتبار الديمقراطية في بلد ما إلا ادعاءً، ومظهرا فكثير من الحكام يتبجحون بتبنيهم نظاما ديمقراطيا في تسيير شؤون بلدهم، لكن في الحقيقة والواقع والممارسة نجد عندهم الرأي يواجه بالاعتقال والقمع وكرامة الإنسان عرضة للإهانة من طرف السلطة الأمنية … إلخ، مما أضفى لمفهوم الديمقراطية مفاهيم متعددة بل وجعله من أكثر المفاهيم تداولا وانتشارا بين السياسيين على الخصوص، ففي الوقت الذي يبذل فيه الساسة على اختلاف مشاربهم وسلوكهم جهدا كبيرا في انتحال هذه الكلمة (الديمقراطية) وإلصاقها بأفعالهم، يتردد الباحثون في استعمالها إلا بعد إضافة صفات مميزة لها، وذلك بسبب ما يحيط بها من غموض .. "، فعلى الرغم أن جل الدول اليوم تصف أنظمتها السياسية بالديمقراطية وتدعي تمسكها بقيمها لكن الواقع غير ذلك إذ نجدها على صعيد الممارسة أنظمة قمعية وما تتضمنه دساتيرها من حقوق وحريات وضمانات مجرد حبر على ورق ووسيلة تتستر بها أمام المجتمع الدولي، كما تنتهج في أسلوب اختيارها للرجال الانتخابات دون توفير لشروط نزاهتها وتحدث مؤسسة دون تمكينها من الفعل، ولا تحترم مبدأ استقلالية القضاء والقائمين عليه وصفة المواطنة عندها مجرد شعار أجوف لا تجعل المواطن يتمتع بحقوق المواطنة فعليا يوعز الغموض الذي يكتنف مفهوم الديمقراطية إلى تعدد الاستعمالات وتنوع التجارب المطبقة. لكن على الرغم من كل هذا الغموض – الذي لا يحجب عنها طابع المفارقة وحتى الطابع الأسطوري أحيانا- يتفق الجميع – على الأقل نظريا سواء الباحثون أو الممارسون بأن النظام الديمقراطي هو النظام السياسي الأمثل الذي يعترف بحقوق وحريات الأفراد.

3

ص

15

1 - د/ ثروت عبد العال أحمد الحماية القانونية للحريات العامة، دار النهضة العربية القاهرة ط 1998 ص 20. 2 ـ د/ فؤاد عبد الله، آليات التغيير الديمقراطي في الوطن العربي، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت ط 1، 1997 موريس ديفرجيه المؤسسات السياسية والقانون الدستوري: الأنظمة السياسية الكبرى، ترجمة جورج سعد، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع بيروت 1992 ص 25.

3

112