حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ١١٤الفصل الأول:
ظهور وارساء دولة القانون
1
كما يعتبر النظام الديمقراطي هو الشكل الأساسي الوحيد لتجسيد دولة القانون وهو المكان الملائم لوجود الحقوق والحريات وممارستها إلى درجة أن هناك جدلية بين العناصر الثلاثة: أن لا ممارسة فعلية ومضمونة للحقوق والحريات دون انتهاج الدولة لنظام سياسي ديمقراطي، ولا ديمقراطية حقيقية دون قيام دولة القانون 2.
انطلاقا من هذه الجدلية واعتبارا أن تطبيق النظام الديمقراطي مقوما أساسيا لقيام دولة القانون، نحاول فيما يلي، البحث في أصول مفهوم الديمقراطية ثم ما هي الأسس والشروط الضامنة لتجسيدها واستقرار النظام السياسي عليها. وهذا في ثلاثة فروع:
في الفرع الأول: نبحث عن أصول مفهوم الديمقراطية وأنواعها. في الفرع الثاني: ننظر عن العلاقة التي تربط الديمقراطية بالمواطنة. فيالفرع الأخير: نتطرق إلى أهم في تحقيق الديمقراطية
الفرع الأول: أصول مفهوم الديمقراطية وأنواعها. أصول مفهوم الديمقراطية وماهي الأنواع المطبقة؟
ماهي
على الرغم من كثرة الآراء وتشعبها حول ذلك نحاول أن نستخرج أهمها وأكثرها شيوعا وإجماعا وذلك
في الفروع التالية:
الفرع الأول نخصصه لأصول ومفهوم الديمقراطية.
الفرع الثاني نبحث فيه عن أنواع الديمقراطية حسب علماء الاجتماع والسياسية وتطبيقاتها في بعض البلدان أما في الفرع الثالث فنتطرق إلى المبادئ العامة للديمقراطية التقليدية.
- أولا: أصول مفهوم الديمقراطية:
عرفت "الموسوعة السياسية" كلمة الديمقراطية
-
ذات الأصل الإغريقي - بقولها: " تتكون كلمة
ديمقراطية اشتقاقا من كلمتين هما Demos أي الشعب Kratia أي السلطة أو الحكومة، وتعني الديمقراطية حكومة الشعب أي اختيار الشعب لحكومته وغلبة السلطة الشعبية أو سيطرة الشعب على هذه الحكومة التي يختارها" وهو ما نلمسه في شعارها المعروف ما نلمسه في شعارها المعروف " بالشعب وللشعب بالشعب وللشعب" وهو الشعار المنسوب
1،
للرئيس الأمريكي إبراهيم لنكولن حين عرف الديمقراطية بـ " حكم الشعب بالشعب من أجل الشعب" 2.
1 I.F.E.S، Dynamique participative pour l'emergence d'un Etat du droit en Afrique، l'Harmattan، Paris، 2008، p : 29.
2 - Michel Troper، opt، cité، p : 60.
- الموسوعة السياسية، تحرير وإشراف د. عبد الوهاب الكيالي، وكامل زهيري، بيروت، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ط 1 1974 ص 274.
113
3