حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ١٣٧الفصل الأول:
ظهور وارساء دولة القانون
كما تبدو أهمية العلاقة بين النظام الانتخابي ودينامكية العمل السياسي الديمقراطي في النقد الموجه
لمختلف أشكال الاقتراع والدعوات الحزبية لإصلاح وتعديل القانون الانتخابي كل مرة.
وحتى لا يطول بنا الموضوع نلخص أهم المآخذ الموجهة إليها في مستويين:
1 - على مستوى التمثيلية السياسية:
حيث يرى المنتقدون للاقتراع الأكثري إلى أن "الانتخاب على أساس التمثيل النسبي" يسمح بتساوي الفرص بين الفاعلين السياسيين. حيث يجنب إقصاء التنظيمات الصغيرة، ويخولها الموقع الملائم لقوتها، الشيء الذي يتعذر في نطاق الاقتراع الأكثري، تؤول حصة الأسد إلى الأحزاب الكبيرة دون غيرها. كما أن في التمثيل النسبي يكون الاحتكاك بين البرامج والأفكار عوض الأشخاص والأفراد.
وهو
2 على مستوى الأحزاب: ونقصد هنا المضاعفات الناجمة عن أشكال الاقتراع على نظام الأحزاب وطرق تشكلها وطبيعة تفاعلها، ما أطلق عليه العالم الفرنسي المعروف " موريس ديفوجيه ": " القوانين السوسيولوجية "، حيث حددها في ثلاثة، إذ تؤدي التمثيلية النسبية حتما إلى تعدد الأحزاب واستقلالها، في حين يولد الاقتراع الأكثري على دورتين نظام الأحزاب التابعة غير المستقلة، أما " الاقتراع الأكثري على دورة واحدة"، فينجم عنه نظام الثنائية الحزبية، ولكي تتحقق القوانين السوسيولوجية على صعيد الممارسة يستوجب أن تتصف
"1
"1
الانتخابات بالنزاهة وحياد الإدارة، وأن يتمتع الناخب بوعي وإدراك تامين بأهمية وقيمة الصوت الذي يدلي
به، وبمدى المسؤولية الملقاة على عاتقه في اختيار من يمثله.
1 - نذكر على سبيل المثال من الناقدين لهذا النوع من الاقتراع العلم الانجليزي David Butler.
2 - Cadari (j) Institutions publiques et droit constitutionnel Op. Cit P. 244 et s.
136