حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ١٣٦:
ظهور وارساء دولة القانون
الفصل الأول: عن التقاطعات والتسويات الممكنة بين الأغلبية الحاكمة والأقلية المعارضة الواقع الذي تؤكده تجارب التداول على السلطة في الديمقراطيات العريقة. ففي بريطانيا أمّ التعاقب على الحكم، قلما نجد تباينا بين الحزبين المتنافسين حول الأسس الكبرى للدولة والسلطة. والأمر نفسه في الولايات المتحدة الأمريكية، إذ تنصب الاختلافات حول الجزئيات والتفاصيل في السياسة دون الوصول إلى جعل القضايا الجوهرية المتراضى حولها موضوع تساؤل أو إعادة نظر. . فحتى التي انتقلت السلطة فيها من إيديولوجية إلى أخرى مغايرة كما حدث لفرنسا في أعقاب تسلم فرانسوا متران" الحكم العام 1981 لم يتعرض نظام الجمهورية الخامسة لأي تغيير، كما لم تمس الثوابت الكبرى المتفق عليها بالتراضي، والمحافظ عليها بالتراكم والتجديد العقلاني
والهادئ.
2 - أنواع الاقتراع.
تتميز العلاقة بين النظام السياسي وأسلوب الانتخاب بقدر من الترابط والتلازم لذلك، سادت الثقافة الدستورية والسياسة مقولة مفادها:" أعطيني النظام الانتخابي، أحدد لك طبيعة النظام السياسي المطبق … " مما جعل عديد من المنظمات والأحزاب تطالب باستمرار بتغيير النظم الانتخابية كي تصبح قادرة على خلق نوع من التوازن بين مختلف مكونات الحقل السياسي. فأسلوب الانتخاب عكس، على الدوام الصراع السياسي بشأن السلطة ومداخل الاستحواذ على آليات ممارستها، والأمر نفسه ينطبق على التقطيع الانتخابي" Découpage électoral، حيث تتحكم في رسمه الاعتبارات السياسية أكثر
"1
منها المقتضيات التقنية.
فإذا كان النظام الانتخابي من القضايا السياسية المختلف حولها المحكومة بميزان القوى بين الفاعلين، فإن التجارب على الصعيد العملي أفرزت أسلوبين انتخابين رئيسين يشكلان اليوم مرجعية الممارسة الانتخابية في النظم الديمقراطية المعاصرة هما: الاقتراع الفردي والاقتراع اللائحي، والاقتراع الأكثري، والاقتراع على أساس التمثيل النسبي. علما أن للأسلوبين معا آثارا سياسية على تفاعلات المجال السياسي والعلاقات الممكنة بين مكوناته.
- ثانيا: النظام الانتخابي والديمقراطية
هناك علاقة تلازمية بين النظم الانتخابية والمشاركة السياسية بما تسمح للأحزاب أو الأفراد من تقديم
برامج تنافسية بديلة من أجل الوصول للحكم، كما هي أحسن وأسلم طريق للوصول إلى الحكم والمشاركة في تسيير دواليب الدولة مع الإبقاء على العنصر الهام المتمثل في فتح باب المعارضة الايجابية بالكشف الموضوعي على أخطاء الحكم وسلبياته.
135